وسائل الشيعة ط-آل البیت

وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٢

واما في عهد بني امية فان أمر عمر بقي ساري المفعول ، فقد جاء في الاخبار أن معاوية ـ في وقت تسلطه على الخلافة ـ استقدم عبيد بن شرية الجرهمي فكتب له كتاب ( الملوك واخبار الماضين ) [١] ، ولم يستقدم من يحدثه بحديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

* * * *

ولنا هنا وقفة مع ادعاء الخليفة الثاني ان منعه لتدوين الحديث كان خوفاً من اختلاطه بالقرآن الكريم فيظن انه منه ، وقد صرح عمر بهذا لما فرض المنع الرسمي لتدوين الحديث ، كما مر.

وهو ادعاء غير مقبول ولا معقول ، لان القرآن متميز ببلاغة فائقة وبمسحة الهية تجعله فوق مستوى كلام البشر حتى كلام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والقرآن له دليل عليه من نفسه ، فنسق كلامه والقرائن التي تحف به تميزه عن أي كلام غيره ، ولهذا انبهر العرب باعجازه بمجرد سماعه ، وكانوا يميزونه عن كل كلام.

وبالاضافة الى ذلك فقد أحاط النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله القرآن بسياج من الاحكام الشرعية منها تحريم مس كتابته لغير المتطهر ، ووجوب الانصات له عند سماعه.

فكيف يختلط على الصحابة ـ الذين نزل القرآن بين أظهرهم ـ القرآن بغيره؟

ومع ذلك كله فهل يمكن لمدع ان يدعي ان كتابة الحديث ـ الشارح للقرآن ـ محرمة؟!

أليس ذلك إلا تعريضا للحديث الشريف الى الاندراس والنسيان؟ مع ما يترتب عليهما من آثار ونتائج؟

واذا تم ذلك ـ وهو لم يتم ـ فان القرآن سيستبهم على المسلمين ، لان فيه ما لا يعرفه إلا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .


[١] فهرست النديم : ١٠٢.