روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٥٠٩
ألف بيت في كل بيت سبعون ألف حية طول كل حية مسيرة ثلاثة أيام أنيابها كالنخل الطوال تأتي ابن آدم فتأخذه بأشفار عينيه و شفتيه فيكشط كل لحم على عظمه و هو ينظر فيهرب منها فيقع في نهر من أنهار جهنم يذهب به سبعين خريفا. قال الشاعر
|
إلهي كأن في القيامة واقف |
و قد فاض دمعي حين أقرأ كتابيا |
|
|
يقول لي الجبار اقرأ فإنني |
أثيبك يا عبدي بما كنت ساعيا |
|
|
فيا سوأتي من موقفي و صحيفتي |
تخبره تحصي علي الدواهيا |
|
|
تعرفني ذنبا قديما عملته |
و قد كنت عنها ساهي القلب لاهيا |
|
|
و قد وضع الميزان للفصل و القضاء |
كفى لعباد الله بالله قاضيا |
|
|
فهذا بوجه مسفر اللون ضاحك |
و آخر مصروفا إلى النار باكيا. |
|
انقطع كلامنا إذا انتهينا إلى هذا الموضع و قد شرطنا في أول الكتاب و نبهنا على أن أخبارا كثيرة و آثارا جمة يقتضي ظاهرها مذهب الحشو و خلاف الحق ينبغي أن يتأملها الناظر و يتفكر فيها و يحملها على وجه يكون موافقة للأصول و دلائل العقول فإني لم أذكر شيئا في هذا الكتاب من الخبر و الأثر الذي يقتضي ظاهره مذهب الحشو حتى كنت عالما لمعناه قبل إيراده لكن لم أذكر معناه لئلا يطول به الكتاب فينبغي أن لا يعتقد أحد أني كنت حشويا و مخلطا فإني رجل محقق وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.