روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٥٠١
قِيلَ لِلرِّضَا ع يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى قَالَ لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى دِينَهُ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي مَا خَلَا الشِّرْكَ وَ الظُّلْمَ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ أَنْكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ فَلَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِعْرَاجَ وَ الْمُسَاءَلَةَ فِي الْقَبْرِ وَ الشَّفَاعَةَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمِنْبَرَ فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ فَلَمَّا نَزَلَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي قَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ قَالَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَشَدُّ اسْتِقَامَةً مِنَ الْقِدْحِ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ يَرِدُهُ طَيْرٌ خُضْرٌ لَهَا أَعْنَاقٌ كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْعَمَ هَذَا الطَّائِرَ قَالَ أَ فَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَنْعَمَ مِنْهُ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَكَلَ الطَّيْرَ وَ شَرِبَ الْمَاءَ فَازَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ شَطْراً مِنَ الْجَنَّةِ وَ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ لِأَنَّهَا أَعَمُّ وَ أَكْفَى أَ تَرَوْنَهَا لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ لَا وَ لَكِنَّهَا لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُتَلَوِّثِينَ الْخَطَّاءِينَ.
و لا خلاف بين المسلمين أن الشفاعة ثابتة إلا أن أصحاب الوعيد قالوا مقتضاها زيادة المنافع و الدرجات و قلنا مقتضاها إسقاط المضار و الدليل على بطلان قول من قال مقتضاها زيادة المنافع أنه لو كان كذلك لوجب إذا سألنا الله تعالى أن يزيد في كرامات رسول الله ص و رفع درجاته أن نكون شافعين له و أحد من المسلمين لا يقول ذلك لا لفظا و لا معنى فلم يبق إلا أن الشفاعة في إسقاط المضار دون زيادة المنافع.
مجلس في ذكر الرجاء و سعة رحمة الله تعالى
قال الله تعالى في سورة الأعراف وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ. و قال تعالى في سورة الأحزاب وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً. و قال تعالى في سورة التنزيل قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.