روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٥٠٠
و أما المساءلة و المحاسبة في الموقف و إن كان الله عالما بأحوالهم لأنه عالم لنفسه لا يمتنع أن يكون فيه غرض لأنه بالمحاسبة و المساءلة و شهادة الجوارح يظهر الفرق بين أهل الجنة و النار و يتميز بعضهم من بعض فيسر بذلك أهل الجنة و يكثر بذلك نفعهم و يكون لنا في العلم به مصلحة في دار التكليف و الإجماع حاصل على المحاسبة و القرآن يشهد به كقوله وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ و كذلك شهادة الجوارح و نشر الصحف مجمع عليه و القرآن شاهد به لكن المساءلة و إن كانت عامة فهي على المؤمنين سهلة و على الكافرين صعبة لما فيها من التبكيت و المناقشة. و أما كيفية شهادة الجوارح فقال قوم يبينها الله بينه حتى تشهد و قيل إن الله تعالى يفعل فيها الشهادة و إضافتها إلى الجوارح مجازا و كلا الأمرين مجاز و قيل إن الشاهد هو العاصي نفسه يشهد على نفسه بما فعله و يقر به و يكون ذلك حقيقة و قيل إنها تظهر فيها أمارة تدل على الفرق بين المطيع و العاصي و كل ذلك جائز و الله أعلم بالصواب قال الشاعر
|
إلهي لست أدري ما جوابي |
إذا ما قلت لي عبدي لما ذا |
|
|
أتيت محارمي و عصيت أمري |
و فيم فعلت هذا ثم هذا |
|
و قال آخر
|
إلهي ليت شعري كيف حالي |
لدى الميزان أو عند الصراط |
|
|
و حولي من خصومي كل شاك |
إليك صنوف ظلمي و اشتطاطي. |
|
مجلس في ذكر الشفاعة و الحوض
قال الله تعالى في سورة سبحان عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ فِيهِ لِأُمَّتِي.
قَالَ الرِّضَا ع قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِحَوْضِي فَلَا أَوْرَدَهُ اللَّهُ حَوْضِي وَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِشَفَاعَتِي فَلَا أَنَالَهُ اللَّهُ شَفَاعَتِي ثُمَّ قَالَ ع إِنَّمَا شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي فَأَمَّا الْمُحْسِنُونَ فَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ.