روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٤٧٤
و قيل أيضا الشكر أن تعتبر أحواله الأربع حال النعمة و حال الشدة و حال الطاعة و حال المعصية فيقول في حال النعمة الحمد لله الذي هداني لها و في حال الشدة الحمد لله الذي لم يجعلها أكثر منها و لم يجعلها في الدين و أوجب لي بها أجرا و في حال الطاعة الحمد لله الذي وفقني لها و في حال المعصية الحمد لله الذي لم يخذلني حتى كنت أكفر بدلها و الحمد لله الذي جعلها مما تمحقه التوبة و يعترض عليه عفوه. و قيل الشكر زيادة في النعم و أمان من الغير. قال الشاعر
|
إذا ما أتيت الخير ثم كفرته |
فلست برب العالمين بشاكر |
|
|
فلو كان للشكر شخصا يرى |
إذا ما تأمله الناظر |
|
|
ليثبته لك حتى تراه |
فتعلم أني امرؤ شاكر |
|
|
و لكنه ساكن في الضمير |
تحركه الكلم السائر |
|
|
سعيت ابتغاء الشكر فيما صنعت بي |
فقصرت مغلوبا و إني لشاكر |
|
|
لأنك تعطيني الجزيل بداهة |
و أنك مما استكثرت من ذاك حاقر. |
|
مجلس في ذكر إيذان الشيب و الخضاب و قبح التصابي
قال الله تعالى في سورة الروم اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَ شَيْبَةً الآية. و قال تعالى في سورة الحديد أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ... وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ النَّاتِفُ شَيْبَتَهُ وَ النَّاكِحُ نَفْسَهُ وَ الْمَنْكُوحُ فِي دُبُرِهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الشَّيْبُ فِي مُقَدَّمِ الرَّأْسِ يُمْنٌ وَ فِي الْعَارِضَيْنِ سَخَاءٌ وَ فِي الذَّوَائِبِ شَجَاعَةٌ وَ فِي الْقَفَا شُؤْمٌ.
قَالَ الصَّادِقُ ع عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ع إِلَى أَنْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِ يَا عَلِيُّ دِرْهَمٌ فِي الْخِضَابِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ يُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ فِيهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ خَصْلَةً