روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٤٤٨
مَحْمُوداً إِنَّ عَلِيّاً ع كَانَ يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ رَجُلٍ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ إِحْسَاناً وَ رَجُلٍ يَتَدَارَكُ سَيِّئَةً بِالتَّوْبَةِ وَ أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ اللَّهِ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
قَالَ الْمَسِيحُ ع مَثَلُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ضَرَّتَانِ إِنْ أَرْضَى إِحْدَاهُمَا سَخِطَتِ الْأُخْرَى.
وَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي الدُّنْيَا قَالَ مُتَشَمِّراً كَطَالِبِ الْقَافِلَةِ قِيلَ فِي كَمِ الْقَرَارُ فِيهَا قَالَ كَقَدْرِ الْمُتَخَلِّفِ عَنِ الْقَافِلَةِ قِيلَ فَكَمْ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ غَمْضَةُ عَيْنٍ.
قال الله عز و جل كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ الآية.
قَالَ النَّبِيُّ ص الدُّنْيَا حُلُمُ الْمَنَامِ وَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا مُجَازَوْنَ وَ مُعَاقَبُونَ.
وَ قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ ص مَرَّ عَلَى سَخْلَةٍ مَنْبُوذَةٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَقَالَ أَ تَرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى أَهْلِهَا فَوَ اللَّهِ إِنَّ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا.
وَ قَالَ ص الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَ مَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَ لَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ شَهَوَاتِهَا يَطْلُبُ مَنْ لَا فَهْمَ لَهُ وَ عَلَيْهَا يُعَادِي مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَ عَلَيْهَا يَحْسُدُ مَنْ لَا فِقْهَ لَهُ وَ لَهَا يَسْعَى مَنْ لَا يَقِينَ لَهُ.
وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَرَأَ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَقَالَ إِنَّ النُّورَ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ انْفَسَحَ لَهُ وَ انْشَرَحَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ لِذَلِكَ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا قَالَ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَ الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَ الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ.
: وَ قَالَ ع لِابْنِ عُمَرَ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَ اعْدُدْ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى.
قال الشاعر
|
كن غريبا و اجعل الدنيا سبيلا للعبور |
و اعدد النفس طوى الدهر من أهل القبور |
|
|
و ارفض الدنيا و لا تركن إلى دار الغرور. |
و قال آخر
|
أرى طالب الدنيا و إن طال عمره |
و نال من الدنيا سرورا و أنعما |
|