روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٤٣٦
فَإِنَّهَا أَلْيَنُ فَفَعَلَ وَ طَبَخَتْ لَهُ عَدَساً فَأَكَلَ وَ اسْتَوْفَى فَنَامَ وَ ذَهَبَ بِهِ النَّوْمُ فَلَمْ يَقُمْ لِصَلَاتِهِ فَنُودِيَ فِي مَنَامِهِ يَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا أَرَدْتَ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِي وَ جِوَاراً خَيْراً مِنْ جِوَارِيَ فَاسْتَيْقَظَ فَقَامَ فَقَالَ يَا رَبِّ أَقِلْنِي عَثْرَتِي إِلَهِي فَوَ عِزَّتِكَ لَا أَسْتَظِلُّ بِظِلٍّ سِوَى ظِلِّ الْمَقْدِسِ وَ قَالَ لِأُمِّهِ نَاوِلِينِي مِدْرَعَةَ الشَّعْرِ فَتَقَدَّمَتْ أُمُّهُ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ الْمِدْرَعَةَ وَ تَعَلَّقَتْ بِهِ فَقَالَ لَهَا زَكَرِيَّا يَا أُمَّ يَحْيَى دَعِيهِ فَإِنَّ وَلَدِي قَدْ كُشِفَ لَهُ عَنْ قِنَاعِ قَلْبِهِ وَ لَنْ يَنْتَفِعَ بِالْعَيْشِ فَقَامَ يَحْيَى فَلَبِسَ مِدْرَعَتَهُ وَ وَضَعَ الْبُرْنُسَ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجَعَلَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ الْأَحْبَارِ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ.
" قَالَ وَهْبٌ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ عَمَلِ السَّدِّ انْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ وَ جُنُودُهُ مَعَهُ إِذْ مَرَّ عَلَى شَيْخٍ يُصَلِّي فَوَقَفَ بِجُنُودِهِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ كَيْفَ لَمْ تُرَوِّعْكَ مَا حَضَرَكَ مِنَ الْجُنُودِ قَالَ كُنْتُ أُنَاجِي مَنْ هُوَ أَكْثَرُ جُنُوداً مِنْكَ وَ أَعَزُّ سُلْطَاناً وَ أَشَدُّ قُوَّةً وَ لَوْ صَرَفْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ لَمْ أُدْرِكْ حَاجَتِي قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ هَلْ لَكَ فِي أَنْ تَنْطَلِقَ مَعِي فَأُوَاسِيَكَ بِنَفْسِي وَ أَسْتَعِينَ بِكَ عَلَى بَعْضِ أُمُورِي قَالَ نَعَمْ إِنْ ضَمِنْتَ لِي أَرْبَعَ خِصَالٍ نَعِيماً لَا يَزُولُ وَ صِحَّةً لَا سُقْمَ فِيهَا وَ شَبَاباً لَا هَرَمَ فِيهِ وَ حَيَاةً لَا مَوْتَ فِيهَا فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ أَيُّ مَخْلُوقٍ يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ فَقَالَ الشَّيْخُ فَإِنِّي مَعَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَ يَمْلِكُهَا وَ إِيَّاكَ فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ وَقَعَ إِلَى الْأُمَّةِ الْعَالِمَةِ مِنْ قَوْمِ مُوسَى الَّذِينَ يَهْدُونَ بِالْحَقِ وَ هُمْ يَعْدِلُونَ فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ لَهُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَخْبِرُونِي بِخَبَرِكُمْ فَإِنِّي دُرْتُ الْأَرْضَ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا بَرَّهَا وَ بَحْرَهَا سَهْلَهَا وَ جَبَلَهَا نُورَهَا وَ ظُلْمَتَهَا فَلَمْ أَلْقَ مِثْلَكُمْ فَأَخْبِرُونِي مَا بَالُ قُبُورِ مَوْتَاكُمْ عَلَى أَبْوَابِ بُيُوتِكُمْ قَالُوا فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا نَنْسَى الْمَوْتَ وَ لَا يَخْرُجَ ذِكْرُهُ مِنْ قُلُوبِنَا قَالَ فَمَا بَالُ بُيُوتِكُمْ لَيْسَ عَلَيْهَا أَبْوَابٌ قَالُوا لَيْسَ فِينَا لِصٌّ وَ لَا ظَنِينٌ وَ لَيْسَ فِينَا إِلَّا أَمِينٌ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ قَالُوا لَا نَتَظَالَمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ مُلُوكٌ قَالُوا لَا نَتَكَاثَرُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَتَفَاضَلُونَ وَ لَا تَتَفَاوَتُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا مُتَواسُونَ مُتَرَاحِمُونَ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَتَنَازَعُونَ وَ لَا تَخْتَلِفُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أُلْفَةِ قُلُوبِنَا وَ صَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِنَا قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَسُبُّونَ وَ لَا تَقْتُلُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا غَلَبْنَا طَبَائِعَنَا بِالْعَزْمِ وَ رَوَّضْنَا أَنْفُسَنَا بِالْحِلْمِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ كَلِمَتُكُمْ وَاحِدَةٌ وَ طَرِيقَتُكُمْ مُسْتَقِيمَةٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَتَكَاذَبُ وَ لَا نَتَخَادَعُ وَ لَا يَغْتَابُ بَعْضُنَا بَعْضاً قَالَ فَأَخْبِرُونِي لِمَ لَيْسَ فِيكُمْ مِسْكِينٌ وَ لَا فَقِيرٌ قَالُوا مِنْ