روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٤٢٣
الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.
قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَكْتُبُ لِلْعَبْدِ دَرَجَةَ الْعُلْيَا فِي الْجَنَّةِ فَلَا يَبْلُغُهَا عَمَلُهُ فَلَا يَزَالُ يَتَعَهَّدُ بِالْبَلَاءِ حَتَّى يَبْلُغَهَا.
وَ قَالَ: إِذَا أُصِبْتُمْ بِمُصِيبَةٍ فَاذْكُرُوا مُصِيبَتِي فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْمَصَائِبِ.
وَ قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ أَعْظَمِ الْبَلَاءِ وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلَاهُمْ بِبَلَاءٍ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَ مَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ.
وَ قَالَ أَيْضاً ع إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْدِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يُكَفِّرُهَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالْحُزْنِ لِيُكَفِّرَهَا.
وَ قَالَ: طُفِئَ مِصْبَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ص ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فَقِيلَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُصِيبَةٌ فَقَالَ نَعَمْ كُلُّ شَيْءٍ يُؤْذِي الْمُؤْمِنَ فَهُوَ لَهُ مُصِيبَةٌ وَ لَهُ أَجْرُ الْمُصِيبَةِ.
وَ قِيلَ عَزَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ عَلَى ابْنِهِ فَقَالَ إِنْ تَحْزَنْ فَقَدِ اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ مِنْهُ الرَّحِمُ وَ إِنْ تَصْبِرْ فَفِي اللَّهِ حلفك [خَلَفُكَ] مِنِ ابْنِكَ وَ إِنْ صَبَرْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَ أَنْتَ مَأْجُورٌ وَ إِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَ أَنْتَ مَأْثُومٌ.
قال الشاعر
|
مفتاح باب الفرج الصبر |
و كل عسر معه يسر |
|
|
و الدهر لا يبقى على حاله |
و الأمر يأتي بعده أمر. |
|
قال الشاعر
|
اصبر لدهر نال منك |
فهكذا مضت الدهور |
|
|
فرحا و حزنا مرة |
لا الحزن دام و لا السرور. |
|
مجلس في ذكر النصيحة و الحسد
قال الله تعالى في سورة النساء وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَمَّا هَبَطَ نُوحٌ ع مِنَ السَّفِينَةِ أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ مَا فِي الْأَرْضِ رَجُلٌ أَعْظَمَ مِنَّةً عَلَيَّ مِنْكَ دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْفُسَّاقِ فَأَرَحْتَنِي مِنْهُمْ أَ لَا أُعَلِّمُكَ خَصْلَتَيْنِ