روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٣٠٢
و قال لأمته ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا. و السابع الهداية قال للحبيب وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً. و قال لأمته وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. و الثامن من السلام قال للحبيب في ليلة المعراج السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته. و قال لأمته وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ. و التاسع الرضا قال للحبيب وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى. و قال لأمته لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ يعني الجنة. و من رحمة الله سبحانه على هذه الأمة و تخصيصه إياهم دون الأمم ما خص به شريعتهم من التخفيف و التيسير فقال يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ و قال ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ. و قال وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. و قال يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ. و قال وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ. و كان مما أنعم الله تعالى على هذه الأمة أن الأمم الماضية كانوا إذا أصابهم بول أو غائط أو شيء من النجاسات كان تكليفهم قطعه و إبانته من أجسادهم و خفف عن هذه الأمة بأن جعل الماء طهورا لما يصيب أبدانهم و أثوابهم. قال الله تعالى وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً. و قال وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ. و منها أنهم كانوا يعتزلون النساء في حال الحيض فلم يكونوا يؤاكلونهن و لا يجالسونهن و ما أصاب الحائض من الفرش و الثياب و الأواني و غير ذلك نجس حتى لا يجوز الانتفاع به و أباح لنا جميع ذلك إلا المجامعة. و منها أن صلاتهم كانت خمسين و صلاتنا خمسة و فيها ثواب الخمسين و زكاتهم ربع المال و زكاتنا العشر و ثوابه ثواب ربع المال. و منها أنهم كانوا إذا فرغوا من الطعام ليلة صيامهم حرم عليهم الطعام و الشراب