روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٢٩٠
الصِّبْيَانُ قَالَ عُمَرُ ذَاكَ أَحَبُّ لِي ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أُوَيْسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْدَعَنِي إِلَيْكَ رِسَالَتَهُ وَ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ تَشْفَعْ بِمِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ فَخَرَّ أُوَيْسٌ سَاجِداً وَ مَكَثَ طَوِيلًا مَا تَرْقَى لَهُ دَمْعَةٌ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ مَاتَ وَ نَادَوْهُ يَا أُوَيْسُ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ فَاعِلٌ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ يَا أُوَيْسُ فَأَدْخِلْنِي فِي شَفَاعَتَكِ فَأَخَذَ النَّاسُ فِي طَلَبِهِ وَ التَّمَسُّحِ بِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَهَرْتَنِي وَ أَهْلَكْتَنِي وَ كَانَ يَقُولُ كَثِيراً مَا لَقِيتُ مِنْ عُمَرَ ثُمَّ قُتِلَ بِصِفِّينَ فِي الرَّجَّالَةِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كَانَ الْقَوْمُ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَخْرُجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ فَخَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ سَبَّحَ فِي سُجُودِهِ فَلَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَ لَا مَدَرٌ إِلَّا سَبَّحُوا مَعَهُ فَفَزِعْنَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا سَعِيدُ أَ فَزِعْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هَذَا التَّسْبِيحُ الْأَعْظَمُ.
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ كَانَ يَأْتَمُّ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَكَانَ عَلِيٌّ يُثْنِي عَلَيْهِ وَ مَا كَانَ سَبَبُ قَتْلِ الْحَجَّاجِ لَهُ إِلَّا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ كَانَ مُسْتَقِيماً- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَنْتَ شَقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ قَالَ أُمِّي كَانَتْ أَعْرَفَ بِاسْمِي سَمَّتْنِي سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ هُمَا فِي الْجَنَّةِ أَوْ فِي النَّارِ قَالَ لَوْ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ وَ رَأَيْتُ أَهْلَهَا لَعَلِمْتُ مَنْ فِيهَا وَ لَوْ دَخَلْتُ النَّارَ وَ رَأَيْتُ أَهْلَهَا لَعَلِمْتُ مَنْ فِيهَا قَالَ فَمَا قَوْلُكَ فِي الْخُلَفَاءِ قَالَ لَسْتُ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ قَالَ أَيُّهُمْ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ أَرْضَاهُمْ لِخَالِقِي قَالَ فَأَيُّهُمْ أَرْضَى لِلْخَالِقِ قَالَ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ الَّذِي يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ قَالَ أَبَيْتَ أَنْ تَصْدُقَنِي قَالَ بَلْ لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَكْذِبَكَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع زُرَارَةُ وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ بُرَيْدٌ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ.
وَ قَالَ ع مَا أَحْيَا ذِكْرَنَا وَ أَحَادِيثَ أَبِي إِلَّا زُرَارَةُ وَ أَبُو بَصِيرٍ لَيْثٌ الْمُرَادِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ بُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ وَ لَوْ لَا هَؤُلَاءِ مَا كَانَ أَحَدٌ يَسْتَنْبِطُ هَذَا هَؤُلَاءِ حُفَّاظُ الدِّينِ وَ أُمَنَاءُ أَبِي عَلَى حَلَالِ اللَّهِ وَ حَرَامِهِ وَ هُمُ السَّابِقُونَ إِلَيْنَا فِي الدُّنْيَا وَ السَّابِقُونَ إِلَيْنَا فِي الْآخِرَةِ.
و قد ذكرنا طرفا من مناقب أصحاب الأئمة ع و لو خضت في استيفاء ذكرهم و ذكر مناقبهم لطال به الكتاب فمن أراد استيفاء ذلك فعليه باختيار الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي من كتاب