روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٥٠٨
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ أَخْبَرَنِي الرُّوحُ الْأَمِينُ أَنَّ اللَّهَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِذَا جَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أُتِيَ بِجَهَنَّمَ يُقَادُ بِأَلْفِ زِمَامٍ أَخَذَ بِكُلِّ زِمَامٍ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ مِنَ الْغِلَاظِ الشِّدَادِ إِذْ لَهَا هَدَّةٌ وَ تَغَيُّظٌ وَ زَفِيرٌ وَ أَنَّهَا لَتَزْفِرُ الزَّفْرَةَ فَلَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ أَخَّرَهُمْ إِلَى الْحِسَابِ لَأَهْلَكَتِ الْجَمِيعَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا غَسَقٌ مُحِيطٌ بِالْخَلَائِقِ الْبَرِّ مِنْهُمْ وَ الْفَاجِرِ.
قَالَ الْبَاقِرُ ع إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَتَعَاوَوْنَ كَمَا يَتَعَاوَى الْكِلَابُ وَ الذِّئَابُ مِمَّا يَلْقَوْنَ أَلِيمَ الْعَذَابِ مَا ظَنُّكَ يَا عَمْرُو بِقَوْمٍ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا عَطَاشَى فِيهَا جِيَاعٌ كَلِيلَةٌ أَبْصَارُهُمْ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ مُسْوَدَّةٌ وُجُوهُهُمْ خَاسِئِينَ فِيهَا نَادِمِينَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ فَلَا يُرْحَمُونَ وَ مِنَ الْعَذَابِ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ وَ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ وَ مِنَ الْحَمِيمِ يَشْرَبُونَ وَ مِنَ الزَّقُّومِ يَأْكُلُونَ وَ بِكَلَالِيبِ النَّارِ يُحْطَمُونَ وَ بِالْمَقَامِعِ يُضْرَبُونَ وَ الْمَلَائِكَةُ الْغِلَاظُ الشِّدَادُ لَا يَرْحَمُونَ فَهُمْ فِي النَّارِ يُسْحَبُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَ مَعَ الشَّيَاطِينِ يُقَرَّنُونَ وَ فِي الْأَنْكَالِ وَ الْأَغْلَالِ يُصَفَّدُونَ إِنْ دَعَوْا لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُمْ وَ إِنْ سَأَلُوا حَاجَةً لَمْ تُقْضَ لَهُمْ هَذِهِ حَالُ مَنْ دَخَلَ النَّارَ.
قَالَ الْبَاقِرُ ع إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَيْثُ أُسْرِيَ بِهِ لَمْ يَمُرَّ بِخَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا رَأَى مَا يُحِبُّ مِنَ الْبِشْرِ وَ اللُّطْفِ وَ السُّرُورِ حَتَّى مَرَّ بِخَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً فَوَجَدَهُ قَاطِباً عَابِساً فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا مَرَرْتُ بِخَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا رَأَيْتُ الْبِشْرَ وَ اللُّطْفَ وَ السُّرُورَ مِنْهُ إِلَّا هَذَا فَمَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ وَ هَكَذَا خَلَقَهُ رَبُّهُ قَالَ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَطْلُبَ إِلَيْهِ أَنْ يُرِيَنِي النَّارَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ إِنَّ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَدْ سَأَلَنِي أَنْ أَطْلُبَ إِلَيْكَ أَنْ تُرِيَهُ النَّارَ قَالَ فَأَخْرَجَ لَهُ عُنُقاً مِنْهَا فَرَآهَا فَلَمْ يَكُنْ ضَاحِكاً حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ كَانَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ثُمَّ تَنَفَّسَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَصَابَهُمْ نَفَسُهُ لَاحْتَرَقَ الْمَسْجِدُ وَ مَنْ فِيهِ.
وَ قَالَ: إِنَّ فِي النَّارِ لَحَيَّاتٍ مِثْلَ أَعْنَاقِ الْبُخْتِ يَلْسَعْنَ أَحَدَهُمْ فَيَجِدُ حُمُوَّتَهَا أَرْبَعِينَ خَرِيفاً وَ إِنَّ فِيهَا لَعَقَارِبَ كَالْبِغَالِ يَلْسَعْنَ أَحَدَهُمْ فَيَجِدُ حُمُوَّتَهَا أَرْبَعِينَ خَرِيفاً.
قال ابن عباس لجهنم سبعة أبواب على كل باب سبعون ألف جبل في كل جبل سبعون ألف شعب في كل شعب سبعون ألف وادي في كل واد سبعون ألف شق في كل شق سبعون