روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٤٩١
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عِنْدَ دَفْنِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
|
لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌ |
وَ كُلُّ الَّذِي دُونَ الْمَمَاتِ قَلِيلٌ |
|
|
وَ إِنَّ افْتِقَادِي وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ |
دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَدُومَ خَلِيلٌ |
|
|
سَتُعْرِضُ عَنْ ذِكْرِي وَ تَنْسَى مَوَدَّتِي |
وَ يَحْدُثُ بَعْدِي لِلْخَلِيلِ خَلِيلٌ |
|
.
وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ ع
|
اعْمَلْ عَلَى مَهَلٍ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ |
وَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ |
|
|
فَكَأَنَّ مَا قَدْ كَانَ لَمْ يَكُ إِذْ مَضَى |
وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ قَدْ كَانَ |
|
|
أَيَا مَنْ لَهُ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ مَنْزِلٌ |
أَ تَأْنَسُ بِالدُّنْيَا وَ أَنْتَ غَرِيبٌ |
|
|
وَ مَا الدَّهْرُ إِلَّا مِثْلَ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ |
وَ مَا الْمَوْتُ إِلَّا نَازِلٌ وَ قَرِيبٌ |
|
|
وَ إِنَّكَ وَ الْأَيَّامُ غُلْبٌ كَمَا تَرَى |
رَزِيَّةَ مَالٍ أَوْ فِرَاقَ حَبِيبٍ |
|
وَ أَنْشَدَ
|
تَفَكَّرْ كَيْفَ أَفْنَى الْمَوْتُ قَوْماً |
ثَمُودَ وَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَ عَاداً |
|
|
وَ سَلْ دَارَ الْبِلَى كَمْ قَدْ أَبَادَتْ |
مُلُوكاً طَالَ مَا رَكِبُوا الْجِيَادَا |
|
|
وَ سَلْ بَيْتَ الْفَنَا كَمْ مِنْ مُلُوكٍ |
عَظِيمٍ شَأْنُهُمْ كَانُوا رَمَاداً. |
|
وَ قَالَ آخَرُ
|
عِشْتُ دَهْراً فِي نَعِيمٍ |
وَ سُرُورٍ وَ اغْتِبَاطِي |
|
|
ثُمَّ صَارَ الْقَبْرُ بَيْتِي |
وَ ثَرَى الْأَرْضِ بِسَاطِي. |
|
فصل في الروح
قال الله تعالى في سورة البقرة وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ. و قال تعالى في سورة آل عمران وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ. اعلم أن الروح جسم رقيق هوائي يتردد في مخاريق مجاري البدن و إنما أخبر الله عن أرواحهم لأن أجسادهم في التراب قد بليت و إنما يصل النعيم و العذاب إلى أرواحهم و هي