روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٣١٦
فِيهَا إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا غَيْرِي وَ لَا رَبَّ سِوَايَ عَبِيدِي وَ إِمَائِي فِي بُيُوتِكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِي وَ إِلَى بُيُوتِي مَشَيْتُمْ وَ فِي ذِكْرِي خُضْتُمْ وَ حَقِّي عَرَفْتُمْ وَ فَرَائِضِي أَدَّيْتُمْ اشْهَدْ يَا سَخَائِيلُ وَ سَائِرَ مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْهُمْ قَالَ فَيُنَادِي سَخَائِيلُ بِثَلَاثَةِ أَصْوَاتٍ كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لِلْمُصَلِّينَ الْمُوَحِّدِينَ فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ فِي السَّمَاوَاتِ إِلَّا اسْتَغْفَرَ لِلْمُصَلِّينَ وَ دَعَا لَهُمْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ فَمَنْ رُزِقَ صَلَاةَ اللَّيْلِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ وَ أَقَامَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُخْلِصاً فَتَوَضَّأْ وُضُوءً سَابِغاً وَ صَلَّى لِلَّهِ تَعَالَى بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ قَلْبٍ سَلِيمٍ وَ بَدَنٍ خَاشِعٍ وَ عَيْنٍ دَامِعَةٍ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْفَهُ تِسْعَةَ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ كُلِّ صَفٍّ مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى آخَرُ طَرَفَيِ كُلِّ صَفٍّ بِالْمَشْرِقِ وَ آخَرُ بِالْمَغْرِبِ قَالَ فَإِذَا فَرَغَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِهِمْ دَرَجَاتٍ.
قال منصور كان الربيع بن بدر إذا حدث بهذا الحديث يقول أين أنت يا غافل عن هذه الكرامة أين أنت عن قيام هذا الليل و عن جزيل هذا الثواب و عن هذا الكرامة.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ عِنْدَ الزَّوَالِ لَهَا حَلْقَةٌ تَدْخُلُ فِيهَا فَإِذَا دَخَلَتْ فِيهَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَيُسَبِّحُ كُلُّ شَيْءٍ دُونَ الْعَرْشِ لِوَجْهِ رَبِّي وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُصَلِّي عَلَيَّ فِيهَا رَبِّي فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أُمَّتِي فِيهَا الصَّلَاةَ قَالَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُؤْتَى فِيهَا بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُوَفَّقُ تِلْكَ السَّاعَةَ أَنْ يَكُونَ سَاجِداً أَوْ رَاكِعاً أَوْ قَائِماً إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ فِيهَا آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ ابْنُ الْفَارِسِيِّ قُلْتُ عَلَى طَرِيقِ الْمَصْلَحَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِخْفَافِ وَ الْمُعَاقَبَةِ فَأَمَرَ ذُرِّيَّتَهُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ اخْتَارَهَا لِأُمَّتِي فَهِيَ مِنْ أَحَبِّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ أَوْصَانِي أَنْ أَحْفَظَهَا مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ وَ كَانَ بَيْنَ مَا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ بَيْنَ مَا تَابَ عَلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ فِي أَيَّامِ الْآخِرَةِ يَوْمٌ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ إِلَى الْعِشَاءِ فَصَلَّى آدَمُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ رَكْعَةً لِخَطِيئَتِهِ وَ رَكْعَةً لِخَطِيئَةِ حَوَّاءَ وَ رَكْعَةً لِتَوْبَتِهِ قَالَ ابْنُ الْفَارِسِيِّ قُلْتُ وَ تَرْكُ الْأَمْرِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ يُسَمَّى خَطِيئَةً كَمَا يُسَمَّى مَعْصِيَةً وَ إِنَّمَا فَعَلَ آدَمُ ع الثَّلَاثَ رَكَعَاتٍ لِيَسْتَدْرِكَ ثَوَابَ أَمْرِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ الَّذِي فَاتَهُ وَ إِنَّمَا كَانَ