روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٣٠٤
و كان منهم من يلاقي بدنه بدن امرأة حراما فتكون التوبة منه إبانة ذلك العضو من نفسه و توبتنا فيه الندم و ترك العود إليه. و من يرتكب منهم الخطيئة في خفية و خلوة فيخرج و خطيئته مصورة على باب داره ألا إن فلان بن فلان ارتكب البارحة خطيئة كذا و كذا و كان ينادى عليه من السماء بذلك فيفتضح و ينهتك سره و من يرتكب منا الخطيئة و يخفيها عن الأبصار فيطلع عليه ربه
فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ عَبْدِي قَدْ سَتَرَ ذَنْبَهُ عَنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ لِقِلَّةِ ثِقَتِهِ بِهِمْ وَ الْتَجَأَ إِلَيَّ لَعَلَّهُ تَتْبَعُهُ رَحْمَتِي اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُهَا لَهُ لِثِقَتِهِ بِرَحْمَتِي فَإِذَا كَانَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أُوقِفَ لِلْعَرْضِ وَ الْحِسَابِ يَقُولُ عَبْدِي أَنَا الَّذِي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَ أَنَا الَّذِي أَسْتُرُهُ عَلَيْكَ الْيَوْمَ.
و مما فضل الله به هذه الأمة أن قيض لهم الأكرمين من الملائكة و يستغفرون لهم و يسترحمون بهم من الرحمة. فقال تعالى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا. و منها أنه جعلهم شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ في الدنيا و شهداء و شفعاء في الآخرة.
قَالَ ص الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ فِي الْأَرْضِ فَمَا رَأَوْهُ حَسَناً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَ مَا رَأَوْهُ قَبِيحاً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إِخْوَانِي فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَسْنَا إِخْوَانَكَ آمَنَّا بِكَ وَ هَاجَرْنَا مَعَكَ وَ اتَّبَعْنَاكَ وَ نَصَرْنَاكَ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ إِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ وَ يُحِبُّونِّي كَحُبِّكُمْ وَ يَنْصُرُونِّي كَنَصْرِكُمْ وَ يُصَدِّقُونِّي كَتَصْدِيقِكُمْ يَا لَيْتَنِي قَدْ لَقِيتُ إِخْوَانِي.
مجلس في ذكر الطهارة و ثوابها
قال الله تعالى في سورة المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلى قوله لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.