روضة الواعظين و بصيرة المتعظين( ط- القديمة) - الفتّال النيشابوري، ابو علي - الصفحة ٢٧٨
فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَ قُلْتُ لَهَا ذَلِكَ فَخَرَجَتْ وَ نَظَرَتْ إِلَى النَّخْلِ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَا أَبِيعُكَهُ إِلَّا بِأَرْبَعِ مِائَةِ نَخْلَةٍ كُلُّهَا صَفْرَاءُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ ع فَمَسَحَ جَنَاحَهُ عَلَى النَّخْلِ فَصَارَ كُلُّهُ صَفْرَاءَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي قُلْ لَهَا إِنَّ مُحَمَّداً يَقُولُ لَكِ خُذِي شَيْئَكِ وَ ادْفَعِي إِلَيْنَا شَيْئَنَا فَقُلْتُ لَهَا فَقَالَتْ وَ اللَّهِ نَخْلَةٌ مِنْ هَذِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مِنْكَ فَقُلْتُ لَهَا وَ اللَّهِ لَيَوْمٌ مَعَ مُحَمَّدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكِ وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتِ فِيهِ فَأَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ سَمَّانِي سَلْمَانَ.
قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رحمه الله كان اسم سلمان روزبه بن خشنوذان و كان وصي وصي عيسى ع في أداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين و هو آبي ع و قد ذكر قوم أن آبي هو أبو طالب إنما اشتبه الأمر به لأن أمير المؤمنين ع سئل عن آخر أوصياء عيسى ع فقال آبي فصحفه الناس و قالوا أبي فيقال له بردة أيضا و لله الحمد و المنة.
مجلس في ذكر سبب إسلام أبي ذر رحمه الله
قَالَ الصَّادِقُ ع لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ فَقَالَ الرَّجُلُ وَا حَظَّاهْ أَمَّا إِسْلَامُ سَلْمَانَ فَقَدْ عَلِمْتُهُ فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ فِي بَطْنِ وَادٍ يَرْعَي غَنَماً لَهُ إِذْ جَاءَ ذِئْبٌ عَنْ يَمِينِ غَنَمِهِ فَهَشَّ أَبُو ذَرٍّ بِعَصَاهُ عَلَيْهِ فَجَاءَ الذِّئْبُ عَنْ يَسَارِ غَنَمِهِ فَهَشَّ أَبُو ذَرٍّ بِعَصَاهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ ذِئْباً أَخْبَثَ مِنْكَ وَ لَا أَشَرَّ فَقَالَ الذِّئْبُ أَشَرُّ وَ اللَّهِ مِنِّي أَهْلُ مَكَّةَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً فَكَذَّبُوهُ وَ شَتَمُوهُ فَوَقَعَ كَلَامُ الذِّئْبِ فِي أُذُنِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ لِأُخْتِهِ هَلُمِّي مِزْوَدِي وَ إِدَاوَتِي وَ عَصَائِي ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَةٍ مُجْتَمِعِينَ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا هُمْ يَشْتِمُونَ النَّبِيَّ ص وَ يَسُبُّونَهُ كَمَا قَالَ الذِّئْبُ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ هَذَا وَ اللَّهِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الذِّئْبُ فَمَا زَالَتْ هَذِهِ حَالَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ وَ أَقْبَلَ أَبُو طَالِبٍ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كُفُّوا فَقَدْ جَاءَ عَمُّهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ أَكْرَمُوهُ وَ عَظَّمُوهُ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو طَالِبٍ مُتَكَلِّمَهْم وَ خَطِيبَهُمْ إِلَى أَنْ تَفَرَّقُوا فَلَمَّا قَامَ أَبُو طَالِبٍ تَبِعْتُهُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ فَقُلْتُ أَطْلُبُ هَذَا النَّبِيَّ الْمَبْعُوثَ فِيكُمْ قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ