روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٩٧ - ٦٩٨ الشيخ المتبحر المأمون شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن على بن أبى الحسن الزمردى المعروف بابن الصائغ
الشّهيد الاوّل عنه نظم الشّاطبيّة بواسطة جماعة؛ منهم الشّيخ القارىء غرس الدّين خليل النّاقوسى المتصدّر بيت المقدّس، و هو نفسه يروى عن الشيخ كمال الدّين العبّاسى و غيره، و منهم الشّيخ البارع اللّغوى الحكيم أبو بكر محمد بن باجة التجيبى الاندلسى السّرقسطى الملقّب بابن الصّائغ، و هو الّذى ذكره ابن خلّكان و قال بعد ذكره و وصفه بالشّاعر المشهور، ذكره صاحب «قلائد العقيان» فى كتابه و نسبه إلى التّعطيل و مذهب الحكماء و الفلاسفة و انحلال العقيدة.
و قال فى حقه فى كتابه الّذى سمّاه «مطمع الأنفس»[١] ما مثاله: نظر فى كتاب التّعاليم. و فكر فى اجرام الأفلاك و حدود الأقاليم، و رفض كتاب اللّه الحكيم العليم، و اقتطافه و نبذه وراء ظهره ثانى عطفه، و أراد إبطال ما لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و اقتصر على الهيئة، و انكر أن تكون لنا إلى اللّه فيئة و حكم للكواكب بالتدبير، و اجترم على اللّه اللّطيف الخبير، و اجترأ عند سماع النّهى و الإيعاد، و استهزء بقوله تعالى: إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد. فهو يعتقد ان الزّمان دور، و انّ الإنسان نبات او نور، حمامه تمامه، و اختطافه قطافه، قد محى الإيمان من قلبه فما له فيه رسم، و نسى الرّحمن لسانه فما يمرّ عليه له اسم. و لقد بالغ ابن خاقان فى امره و جاوز الحدّ في وصفه به من هذه الإعتقادات الفاسدة و اللّه اعلم بكنه حاله.
و أورد له مقاطيع من الشّعر، فمن ذلك قوله:
أسكان نعمان الأراك تيقّنوا |
بانّكم فى ربع قلبى سكّان |
|
و دوموا على حفظ الوداد فطالما |
بلينا بأقوام اذا استئومنوا خانوا |
|
سلوا اللّيل عنى مذتناءت دياركم |
هل اكتحلت بالغمض لى فيه أجفان |
|