روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٨ - ٦٧٠ الشيخ المتبحر الامام حجة الاسلام زين الدين ابو حامد محمد بن محمد بن محمد بن طاوس احمد الغزالى الطوسى الاشعرى الشافعى
الواقعة فيه ظاهرة فى كون الرّجل يومئذ شيخا كبيرا فى الغاية، و المفروض أنّ الغزالىّ لم يتجاوز إذ ذاك درجة حدود الخمسين، فهذا أيضا أحد الإعتبارات المنافية لكون الرّجل هو هذا الغزالىّ، بل كون السيّد المرتضى هو هذا السيد العجمىّ الرّازى الّذى تقدّم فى باب ما اوّله الميم و الرّاء ذكره و مضى، و بالجملة فلقد قدّمنا الكلام على تخطئة من صوّب أمثال هذا الرّجل المستراب فى تضاعيف الأبواب من الكتاب، و لم ندع فيها موضع تأمّل و لا إرتياب، و لا موقع تردد لأحد من الأحباب، و لم يبق علينا هنا إلّا الإشارة إلى نصوص بعض أصحابنا الأنجاب الكاشفة للنقاب، عن وجه هذا الأمر العباب، و العجب العجاب، لتكون قد نصبناها أيضا نظير أعلام النّصب للأعلام على بلوغ الرّجل حدّ النّصاب من نصائب فريق النّصاب، فنقول و من جملة من كشف عن هذه الدّقيقة الأستار و نطق فى بيان الحقّ و الحقيقة بطريق الاجهار دون الأسرار مع نهاية الإصرار، هو سيّدنا المحدّث التسترى قدّس سرّه السرّى فى كتابه المشتهر:
«غرائب الاخبار» فانّه قال عند تذكاره لحديث سيّدنا الرّسول المختار، عليه و آله سلام اللّه الملك العزّيز الغفّار اقرؤا القرآن بألحان العرب و أصواتها، و إيّاكم و لحون أهل الفسوق و الكبائر، هذا الحديث صريح فى حصول الغنا بترجيع القرآن على النحو المتعارف فى أغلب من يدّعى حسن الصوت فى هذه الأعصار، و يدلّ عليه تفسير الغناء بالترجيع المطرب، و هو ممّا لا خلاف فيه، نعم ذهب الغزالىّ منهم إلى اختصاص المحرّم منه بما استعمل فى مجالس الشّرب و أهل الفسوق، فقلده فى ذلك جماعة من علماء الإمامية مع اعتقادهم بفساد مذهبه، و ذهبوا إلى أنّ التّرجيع المطرب إذا لم يكن فى تلك المجالس و ليس بحرام، بل ربّما أنكر بعضهم كونه غناء مع صدق الغناء عليه لغة و عرفا و شرعا، و هذه الطّريقة هى طريقة أهل التّصوّف كالحسن البصرىّ، و السّفيان الثورىّ، و توابعهم الّذين ذهبوا إلى ان من أفضل العبادات هو الرقص و التغنية و التّصفيق و عشق الصّبيان؛ و ترك التزويج و اختراع الأذكار و الرّياضيات الفاسدة،