روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٧٢ - ٦٨٨ العارف السامى و الحكيم الاسلامى ابن المولى بهاء الدين محمد بن الحسن البلخى البكرى جلال الدين محمد المشتهر بالمولوى المعنوى الرومى
و تجرى أهل الزّيغ و المرض على إضلال العوامّ و قلّة الاعتناء منهم بشعائر الإسلام و شرايع المسائل و الأحكام، مضافا إلى أنّ أصل هذا العمل بموجب ما قد علمته لازم طريقة الباطنيّة، و مخالف لاجماع أهل البريّة في المعاملة بالحجّية، مع جميع الظّواهر اللفظيّة، و الظّنون الحقيقيّة و المجازية. كما أنه قيل و لنعم ما قيل فى جملة ما وقع عليه من الكلام التّعويل أوّل مراتب الالحاد فتح باب التّأويل، بل الظّاهر إنّ ضرر الباطنيّة الملعونة بهذا الدّين المبين أعظم من ضرر الحشويّة الظّاهريّة الّذين يحملون ألفاظ الكتاب و السنّة على ظواهرها دائما، و إن كان الدّليل القاطع على خلافها قائما أو كان القول بالجبر أو التّجسيم لمعتبرها كذلك لازما، و ذلك لأنّ هؤلاء الأرجاس الأنجاس مع جميع ما فيه من الإنتكاس و الإبلاس لم يخترموا أساس الأحكام و لم يعدلوا فى الظاهر عن طريقة أهالى الإسلام، و لا أنكروا فى الحقيقة مثل أولئك الأزلام، معاد يوم القيام؛ و إن كان كلاهما ورد النّار و ساقطا بالتّفريط و الإفراط عن حدّ الإعتدال و الإعتبار، و مثلهما فى هذه المخالفة كمثل اليهود و النصارى فى بطلان اعتقادهما جميعا فى حق عيسى او كمثل النّواصب و النّصيريّة بالنسبة إلى على المرتضى عليه سلام اللّه الأوفر الأوفى فاستعذ باللّه تعالى دائما من فى طرفى الوقوع النّقيض و الابتلاء بالتّورط فى مضيق مذهبى الجبر و التّفويض، و استمسك بالذى القى إليك من شجرة مباركة زيتونة لا شرقيّة و لا غربيّة؛ و لا صيفيّة و لا شتائية، و لا دنسيّة و لا وسواسيّة، و لا إسرافيّة و لا اقتاريّة، و لا اصوليّة و لا أخباريّة، كما هو طريقة العقلاء و المحتاطين؛ و صراط الذين أنعم اللّه عليهم من المقسطين و المتوسّطين غير المغضوب عليهم و لا الضّالين، و الحمد للّه ربّ العالمين.
ثمّ إنّ من جملة شواهد كون الرّجل فى سلوكه غير مصيب، و ان ليس له من فقه الإماميّة خير نصيب، وقوعه في زمن افلاج القرامطة و سلطنة اعلاج الملاحدة و اغنام كبار المتصوّفة الفرصة فى ذلك البين، و اجتماعهم على تقوية الباطل، كما تشقّ العين، بل الظّاهر إنّ هجوم هذه الطائفة المضلّة لم يتّفق فى جميع الطّبقات من هذه الملّة، مثل إتّفاقه فى أواخر المأة السّادسة و أوائل السّابعة الّتى هى موسم طلوع هذه