روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٧٠ - ٦٨٨ العارف السامى و الحكيم الاسلامى ابن المولى بهاء الدين محمد بن الحسن البلخى البكرى جلال الدين محمد المشتهر بالمولوى المعنوى الرومى
عن الدّين، و الخروج عن دائرة الموحدين و المليّين و أتباع النبيين
حيث ان المراد باولئك هم القائلون بحياة اسماعيل بن جعفر الصّادق عليه السّلام و امامته من بعد أبيه، و هم على عقائد مختلفة، فمنهم: من وقف عليه و قال برجعته، و منهم: من ساق الإمامة فى أولاده نصّا بعد نصّ الى هذا اليوم، و لهم أسمآء مختلفة باعتبارات مفترقة، أحدها الباطنيّة كما قد عرفته فى ترجمة فخر الدّين الرازى باعتبار قولهم بباطن الكتاب دون ظاهره.
و تمسّكوا فى ذلك بقوله تعالى فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرّحمة و ظاهره من قبله العذاب. و ثانيها القرامطة لأنّ الّذى دعى النّاس إلى مذهبهم يقال له حمدان قرمط، و هى إحدى قرى واسط، و ثالثها الحرميّة لإباحتهم المحرّمات، و رابعها السّبعيّة، لأنّهم زعموا إنّ الّذين نطقوا بالشّرايع سبعة: آدم و نوح؛ و ابراهيم؛ و موسى، و عيسى، و محمّد، و المهدىّ سابع النّطقاء، و بين كل اثنين من النطقاء سبّعة من الأئمة يتّممون شريعته.
و لا بد فى كلّ عصر من سبعة بهم يقتدون و بهم يؤمنون و يهتدون، و لهم درجات و مناصب على ترتيب رتباتهم إلى آخر ما ولعوه و ولغوه، و خامسها البابكيّة من جهة أنّ طائفة منهم تبعت بابك الخرّمى فى الخروج بآذربيجان، و لقبّوا أيضا بالمحمرّة للبسهم الحمرة فى أيّام بابك، و أصل دعوتهم على إبطال الشّرايع، كما ذكره بعض فضلائنا المتبحّرين هو انّ العبادية و هم طائفة من المجوس راموا عند قوّة الإسلام تأويل الشّرايع على وجوه تعود إلى قواعد اسلافهم، و ذلك أنّهم اجتمعوا فتذاكروا ما كان عليه أسلافهم من الملك، و قالوا لا سبيل لنا إلى رفع المسلمين بالسّيف لغلبتهم على الممالك.
لكنّا نحتال بتأويل شرايعهم إلى ما يعود إلى قواعدنا و نستدرج به الضّعفآء منهم، فانّ ذلك يوجب اختلافهم و اضطراب كلمتهم و رأسهم فى ذلك حمدان قرمط، فاخذا فى تأويل الشّرايع كقولهم: الوضوء عبارة عن موالاة الإمام، و التّيمّم هو الأخذ من المأذون عند غيبة الإمام الّذي هو الحجّة.