روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٥٣ - ٦٨٥ قدوة العارفين و اسوة العاسفين ابو عبد اللّه محمد بن على بن محمد بن محمد بن محمد المغربى الحاتمى الطائى الاشبيلى الاندلسى ثم المكى ثم الدمشقى الشامى الملقب محيى الدين ابن العربى
حكم كلّ مجتهد مصيب، فكنت أقول له: يا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم ما أريد فى هذه المسألة إلّا ما تحكم به أنت إذ استفتيت، فقال: هى ثلاث، فرأيت شخصا قد قام من آخر النّاس و رفع صوته، و قال بسوء أدب يخاطب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و يقول له: يا هذا لانحكمك بامضاء الثّلاث، و لا بتصوبك حكم اولئك الذين ردّوها [إلى واحدة] فأحمّر وجه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله و سلّم غضبا علي ذلك المتكلّم، و رفع صورته يصيح: هى ثلاث كمال قال لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره، لا تستحلّوا الفروج؛ فما زال يصيح بهذه الكلمات حتّى أسمع من كان فى الطّواف، و ذلك المتكلّم يذوب و يضمحلّ حتّى ما بقي منه على الأرض شىء فكنت أسأل عنه من هو هذا الّذى غضب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فيقال له هو ابليس لعنه اللّه تعالى، فاستيقظت[١].
و قال أيضا فى جملة ما ذكره فيه من الوصايا و عليك من قيام الليل بما يزيل عنك اسم الغفلة، و أقلّ ذلك أن تقوم بعشر آيات لم تكتب من الغافلين هكذا ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و حافظ فى السّنة كلّها على القيام كل ليلة الى ان قال: فإنّك لا تدرى متى تصادف ليلة القدر من سنتك، فانّى قد رأيتها مرارا فى غير شهر رمضان؛ فهى تدور فى السّنة و أكثر ما يكون فى شهر رمضان إلى آخر ما ذكره من خلاف إجماع الامة، بل خلاف كتاب اللّه و سنّة رسوله و مذهب جميع أهل بيت العصمة فهل هذا منه إلّا خروج عن دائرة الشّرع و الدّين، أو دخول فى أهل السّفسطة و الخيل المجانين.
بل من جملة ما يؤيّد كون نطقات الرّجل من باب الوسوسة و الخيال، و كلماته من قبيل كلمات أرباب الحيرة و الضّلال، ما نقله بعض أصوليى متأخّرينا فى مسألة أقل الجمع عن المحشيّ الشّيرازى عن بلديه العلّامة باصطلاح أهل مذهبهم عن هذا الرّجل أيضا انّه قال فى «الفتوحات المكيّة» رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم فى بعض الوقايع فسألته عن أقلّ مراتب الجمع، و قلت: ذهب فريق إلى انّه ثلاثة و فريق إلى انّه إثنان؛ فما الحقّ؟ فقال صلى اللّه عليه و آله أخطأ هؤلاء و هؤلاء، بل ينبغى أن يفصّل و يقال امّا جمع فرد او جمع زوج، فاقلّ مراتب الاوّل ثلاثة، و اقلّ مراتب الثانى إثنان.
[١] الوصايا ٢٨٩- ٢٩٠.