روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٩ - ٦٧٥ الشيخ ابو الفتح محمد بن أبى القاسم عبد الكريم بن أبى بكر أحمد الشهرستانى المتكلم على مذهب الاشعرى
شبهة إبليس لعنه اللّه؛ و مصدرها إستبداده بالرّأى فى مقابلة النّص؛ و اختياره الهوى فى مقابلة الأمر، و استكباره بالمادة الّتى خلق منها و هى النار على مادّة آدم عليه السّلام و هو الطّين، و أشعبت هذه الشبهة سبع شبهات، و صارت فى الخليقة: و سرت فى أذهان النّاس حتّى صارت مذاهب بدعة و ضلال، و تلك الشّبهات مسطورة فى شرح الاناجيل الأربعة، مذكورة فى التوراة متفرّقة على شكل مناظرة بينه و بين الملائكة بعد الأمر بالسّجود و الإمتناع منه.
قال كما نقل عنه إنّى سلّمت أنّ البارى تعالى إلهى و إله الخلق، عالم قادر فلا يسأل عن قدرته و مشيّته، فإنّه مهما أراد شيئا قال له كن فيكون، و هو حكيم إلّا أنّه توجّه إلى ما فى حكمته اسئولة قالت الملائكة ما هى و كم هى قال لعنه اللّه سبعة الاوّل منها انّه قد علم قبل خلقى أىّ شىء يصدر عنّى و يحصل منى فلم خلقنى أوّلا، و ما الحكمة فى خلقه إيّاى و الثّانى إذ خلقنى على مقتضى إرادته و مشيّته فلم كلفنى بمعرفته و طاعته، و ما الحكمة فى التّكليف بعد أن لا ينتفع بطاعته و لا يتضرّر بمعصية و الثّالث إذ خلقنى و كلّفنى فالتزمت تكليفه بالمعرفة و الطّاعة، فعرفت و أطعت، فلم كلّفنى بطاعة آدم و السّجود له، و ما الحكمة فى هذا التكليف على الخصوص بعد أن لا يزيد ذلك فى معرفتى و طاعتى، و الرّابع إذ خلقنى و كلّفنى على الإطلاق و كلّفنى بهذا التكليف على الخصوص بعد أن لا يزيد ذلك فى معرفتى و طاعتى، و الخامس إذ خلقنى و كلّفنى على الاطلاق و كلّفنى بهذا التكليف على الخصوص فإذا لم أسجد فلم لعننى و أخرجنى من الجنّة و ما الحكمة فى ذلك، بعد أن لم ارتكب قبيحا إلّا قولى لا أسجد إلّا لك، و الخامس إذ خلقنى و كلّفنى مطلقا و خصوصا و لعننى ثمّ طرقنى إلى الجنّة و كانت الخصومة بيني و بين آدم فلم سلّطنى على أولاده حتى أراهم من حيث لا يرونه و تؤثّر فيهم وسوسّى، و لا تؤثّر فى حولهم و قوّتهم و قدرتهم و استطاعتهم، و ما الحكمة فى ذلك بعد أن لو خلقهم على الفطرة دون من يحبالهم عيبا، فيعيشوا طاهرين سامعين مطيعين كان أحرى بهم و أليق بالحكمة، و السّابع سلمت