روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٥ - ٧٥٨ الشيخ ابو عمر يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر القرطبى الاندلسى المعروف بابن عبد البر
التوجّه إلى تنظيم هذه الخدمة له عليه الرّحمة. عند بلوغى بمعونة ولي النّعمة، و واهب العصمة، إلى مرحلة هذه الختمة.
و حيث قد كان الأمر كذلك، و الواقعة كما أمررناه ببالك؛ حقّ علىّ حينئذ أن أو فى بذلك الميعاد، و أو فى حقوق سيّدنا المعظم إليه أيضا فى الإجابة له إلى هذا المراد، فنقول و من اللّه المأمول، أن يختم أمور العبد بالسّعادة و القبول، فيما عمله من المعمول: انّ مولانا المذكور، و كان من العلماء الفحول، و نبلاء الفقه و الأصول فاضلا محقّقا بارعا متتبّعا، انتهت إليه نوبة التّدريس و الإفتاء و الافادة باصفهان، بعد ما فرغ فيها من التّحصيل عند علمائها لأعيان.
و قد كان معظم قرائته فيها على شيخ مشايخنا المتقدّم المتين؛ عمدة المعتمدين و قدوة المجتهدين؛ أستادنا الأقدم، و عمادنا الأجلّ الأفخم، الشّيخ محمّد تقى بن الشّيخ عبد الرحيم المتقدّم ذكره الأصيل على سبيل التّفصيل، إلى أن أجيز من قبل جنابه العلّام؛ فى التّحديث و الرّواية و نشر الأعلام المرتفعة من شريعة الإسلام، و مع أنّه أخذ فى مبادى زمن اشتغاله من جماعة أخرى من علماء العراقين، و خصوصا القاطنين ببروجرد المعمورة؛ و ما يتصل من المواضع بذلك البين لا يسند الرّواية فى كتب اجازاته الشّايعة إلّا إلى هذا المتوحّد الإمام و المتفرّد القمقام.
و له من المصنّفات الرّائقة الفائقة كتاب «كشف الأسرار فى شرح شرايع الإسلام» خرج منه أحد عشر مجلّدا، و كتاب اخر فى حاشية القوانين سمّاه «المقاصد العليّة» فى ضمن مجلّدين، و كتاب آخر فى اصول الفقه سماه «فصل الخطاب» و هو أيضا فى جزئين ممتدين، و «كتاب فى اصول العقائد و مكارم الاخلاق» و «رسالة فى الردّ على بعض الأخباريّة» المغوية على وجه الرّفاق، و تعليقات على الجامع العباسىّ يذكر فيها خلافاته فى المسائل مع شيخنا البهائىّ، إلى غير ذلك من الحواشى و الرسائل و أجوبة المسائل، و حلّ المشاكل.