روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢١ - ٧٥٧ الشيخ الفاضل العلامة ابو يعقوب يوسف بن ابى بكر بن محمد بن على الخوارزمى الملقب سراج الدين السكاكى
زمانه، و لمّا رآه الملك و ندماء مجلسه الرّفيع لم يزيدوا على ترحيب الرّجل على صنعته، فاتّفق أنّه كان واقفا فى الحضور إذ دخل رجل آخر، فقام الملك إحتراما لذلك الرّجل، و أجلسه فى مقامه، فسأل عنه السكاكّى، فقيل أنّه من جملة العلماء، فتفكّر السكاكىّ فى نفسه أنّه لو كان من هذه الطّائفة لكان اتبلغ إلى ما كان يطلبه من الفضل و الشّرف و القبول، و خرج من ساعته إلي المدرسة لتحصيل العلوم؛ و كان إذ ذاك قد ذهب من عمره ثلاثون سنة، فقال له المدرّس: لعلّك فى سنّ لا ينفعك فيه التعلم و أرى ذهنك مما لا يساعدك على أمر الّتحصيل، فلا بدّ فيما هنالك من الإمتحان، ثمّ أخذ يعلمه هذه المسألة الّتى هى من اجتهاديّات إمامهم الشّافعى، و قال له: قال الشّيخ: جلد الكلب يطهر بالدباغة، و جعل يكرّر هذه العبارة عليه، إن أن بلغ ألف مرّة، ثمّ لمّا جاءه من الغد طلب منه أن يحاكى درس امسه الّذى لقّنه ألف مرّة، فقال قال الكلب: جلد الشّيخ يطهر بالدبّاغة، فضحك عنه الحاضرون، و علّمه الاستاد شيئا آخر، و هكذا الى أن مضى من عمر السكاكىّ فى ذلك التّعب فى أمر التّحصيل عشرة اعوام آخر، فيأس من نفسه بالكليّة، و ضاق خلقه، فخرج إلى البرارى و الجبال، فاتّفق أنّه كان يتردّد يوما فى شعب الجبال، إذ وقع نظره إلى قليل من الماء يتقاطر من فوقه على صخرة صمّاء؛ و قد ظهر فيها ثقبة من اثر ذلك التّقاطر على عهد بعيد، فاعتبر من نفسه بهذه الكيفيّة، و قال ليس قلبك بأقسى من هذه الحجرة، و لا خاطرك بأصلب منها، حتّى لا يتأثّر بمراقبة التّحصيل، و رجع ثانيا إلى المدرسة بعزمه الثّابت، و تصمم فى الأمر إلى أن فتح اللّه عليه أبواب العلوم و المعارف و الأفنان؛ و حاز قصب السّبق على جميع الأمائل و الأقران، عن العظماء و الأعيان[١]
ثمّ ذكر صاحب «الزينة» حكاية اخرى واقعة بينه و بين عميد جيش وزير جغتاى بن خان بن چنگيز خان، و منه ايضا يظهر طبقة الرجل و ان كنا قد ذكرنا فى السابق ان تاريخ
[١] زينة المجالس ٥٨٤