روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٦ - ٦٧٠ الشيخ المتبحر الامام حجة الاسلام زين الدين ابو حامد محمد بن محمد بن محمد بن طاوس احمد الغزالى الطوسى الاشعرى الشافعى
و بعد اعتزاله كتب إليه الوزير نظام الملك يستدعيه إلى بغداد فأبى و كتب إليه جوابا شافيا ربّما نذكره هنا انتهى.
و ليس مراده بالكتاب المذكور هو ما نقلناه من الكتاب الفارسىّ عن التّاريخ الإستظهارىّ، بل المراد به هو ما ذكره شيخنا المذكور فى مقام آخر من كتابه «الكشكول» فقال صورة ما كتبه الغزالى من طوس إلى الوزير السّعيد نظام الملك جوابا عن كتابه الّذى استدعاه فيه إلى بغداد، يعده فيه بتفويض المناسب الجليلة إليه و ذلك بعد تزهّد الغزالىّ و تركه تدريس النّظاميّة: بسم اللّه الرحمن الرحيم و لكلّ وجهة هو موليّها فاستبقوا الخيرات إعلم انّ الخلق فى توجّههم إلى ما هو قبلتهم ثلاث طوائف، احديها العوام الّذين قصرّوا نظرهم على العاجل من الدّنيا، فمنعهم الرسول صلى اللّه عليه و آله بقوله: ما ذئبان ضاريان فى ذريبة غنم باكثر فسادا من حبّ المال و السرف فى دين المرء المسلم، و ثانيها الخواص و هم المرجّحون للآخرة العالمون بأنّها خير و أبقى العاملون لها الاعمال الصّالحة فنسب إليهم التقصير بقوله الدّنيا حرام على أهل الآخرة، و الآخرة حرام على أهل الدّنيا، و همّا حرامان على أهل اللّه تعالى.
و ثالثها الأخصّ و هم الّذين علموا انّ كلّ شىء فوقه شىء آخر فهو من الآفلين و العاقل لا يحبّ الآفلين، و تحققّوا أنّ الدّنيا و الآخرة من بعض مخلوقات اللّه تعالى و أعظم أمورهما الأجوفان المطعم و المنكح، و قد شاركهم فى ذلك كلّ البهائم و الدوابّ فليستا مرتبة سنبّة فاعرضوا عنهما، و تعرّضوا لخالقهما و موجدهما و مالكهما، و كشف عليهم معنى و اللّه خير و أبقى، و تحقّق عندهم حقيقة لا إله إلّا اللّه، و انّ كلّ من توجّه إلى ما سواه فهو غير خال من شرك خفي، فصار جميع الموجودات عندهم قسمين اللّه و ما سواه و اتّخذوا ذلك كفّتى ميزان، و قلبهم لسان الميزان، فكلّما رأوا قلوبهم مائلة إلى الكفّة الشّريفة حكموا بثقل كفّة الحسنات، و كلّما رأوها مائلة إلى الكفّة الخسيسة حكموا