روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥ - ٦٧٠ الشيخ المتبحر الامام حجة الاسلام زين الدين ابو حامد محمد بن محمد بن محمد بن طاوس احمد الغزالى الطوسى الاشعرى الشافعى
أمره إلى مشيّة اللّه إن شاء عذّبه، قاله الغزالى و المتولّى و غيرهما.
قال الغزالى و غيره و يحرم على الواعظ و غيره رواية مقتل الحسن و الحسين و حكايتهما، و ما جرى بين الصّحابة من التّشاجر بينهم و التّخاصم، فانّه يهيّج على بغض الصّحابة و الطّعن فيهم، و هم أعلام الدّين الّذين عنهم رواية تلقيناه من الأئمّة دراية، فالطّاعن فيهم مطعون فى نفسه و دينه.
قال ابن الصّلاح و النّووى الصّحابة كلهم عدول، و كان للنّبى صلى اللّه عليه و آله مأة الف و أربعة عشر ألف صحابي عند موته. و القرآن و الأخبار مصرّحان بعدالتهم و جلالتهم، و لو جرى بينهم شىء فله محامل لا يحتمل ذكرها هذا الكتاب انتهى.
و تعرّض لذكر هذا الرّجل أيضا شيخنا البهائى قدّس سرّه البهىّ فى كتابه «الكشكول» فقال: حجّة الاسلام أبو حامد محمّد الغزالى هو تلميذ إمام الحرمين اشتغل عليه فى نيسابور مدّة، و خرج منها بعد موته، و قد صار ممّن يعقد عليه الخناصر، ثمّ ورد بغداد فاعجب به فضلاء العراق و اشتهر بها، و فوّض إليه تدريس النّظاميّة، و كان يحضر مجلس درسه ثلاثمأة من الأعيان المدرّسين فى بغداد، و من أبناء الامراء اكثر من مأة، ثمّ ترك جميع ذلك و تزهّد و أثر العزلة، و اشتغل بالعبادة، و اقام بدمشق مدّة و بها صنّف «الاحياء».
ثمّ انتقل إلى القدس، ثمّ إلى مصر، و أقام بالاسكندريّة، ثمّ ألقى عصاه بوطنه الأصلى طوس و آثر الخلوة و صنف الكتب المفيدة و نسبته إلى غزالة قرية من قرى طوس، حكى بعض الفضلاء قال رأيت الغزالى فى البرّية و عليه مرقعة و بيده ركوة و عصا، فقلت ايّها الإمام ليس تدريس العلم ببغداد خيرا من هذا، فنظر إلىّ نظر الأزدراء و قال لمّا بزغ بدر السّعادة من فلك الإرادة و قربت شمس الأصول إلى مغارب الاصول:
تركت هوى ليلى و سعدى بمنزل |
و عدت إلى مصحوب أوّل منزلى |
|
و تادت بى الأشواق مهلّا فهذه |
منازل من تهوى رويدك فانزل |
|