روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٢٨ - ٧١٢ الشيخ المتفنن الكبير شمس الدين ابو الثناء محمود بن ابى القاسم عبد الرحمن بن احمد بن محمد بن ابى بكر بن على الاصبهانى
و مهر و تميّز، و تقدم فى الفنون، و قدم الى دمشق فبهرت فضائله، و سمع كلامه التّقى بن تيمية، فبالغ فى تعظيمه، و لازم الجامع الأموىّ ليلا و نهارا، مكبّا على التّلاوة، و شغل الطلبة و درّس بعد ابن الزّملكانّى بالرّواحيّة، ثمّ قدم القاهرة و بنى له قوصون الخانقاه بالقرافة؛ و رتّبه شيخا بها.
قال الأسنوىّ: كان بارعا فى العقليّات، صحيح الإعتقاد محبّا لأهل الصّلاح، طارحا للتكلّف، و كان يمتنع كثيرا من الاكل لئلّا يحتاج إلى الشّرب، فيحتاج إلى دخول الخلاء فيضيع عليه الزّمان.
صنّف تفسيرا كبيرا و شرح كافيه ابن الحاجب و مختصره فى الأصول، و «منهاج البيضاوى» و طوالعه و بدايع ابن السّاعاتى، و رسالة فى العروض و غير ذلك انتهى[١]
و مرادهم بالاصفهانىّ المطلق الواقع فى كلمات الحكماء و الأصوليّين من المتأخّرين هو هذا الرّجل، و إن كان قد يطلق على جماعة أخرى تقدّمت الإشارة إلى أسمائهم السّامية مجملة و مفصّلة فى باب ما أوّله الهمزة، و كذا على لقيب هذا الرّجل و سهيمه فى كثير من المراتب، شمس الدّين محمّد بن محمود بن محمّد بن عبد الكافى الاصولى الاصبهانى الشّارح لمحصول فخر الدّين الرّازى، و هو الّذى قال فى ترجمته الذّهبى الشّامىّ فيما نقل عن تاريخه للشّام: ولد باصبهان سنة ستّ عشرة و ستّمأة، و قدم الشّام بعد الخمسين، فناظر الفضلاء و اشتهرت فضائله، و سمع بحلب من طغر بيك المحسنّى و غيره، و انتهت إليه الرّياسة فى معرفة أصول الفقه، و له معرفة جيّدة بالنّحو و الادب و الشّعر، لكنّه قليل البضاعة من الفقه و السنّة و الآثار، صنّف و اقرأ و ولّى قضاء منبج، ثمّ دخل مصر، إلى أن قال: و تخرّج به خلق كثير و رحل اليه الطّلبة، حدّث عنه البرزالي و غيره، و له «شرح المحصول» و «القواعد فى الأصلين و الخلاف و المنطق
[١] بغية الوعاة ٢: ٢٧٨.