روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١١ - ٦٧٠ الشيخ المتبحر الامام حجة الاسلام زين الدين ابو حامد محمد بن محمد بن محمد بن طاوس احمد الغزالى الطوسى الاشعرى الشافعى
فانّه يهيج على بعض الصّحابة و طعنهم، و قد كتب الفاضل ابن الجوزىّ كتابا سمّاه كتاب «الردّ على المتعصّب العنيد المانع من لعن يزيد» و قد أطنبنا المقال فى هذا المجال فى رسالتنا فى بحث الإمامة إنتهى.
و قال ابن خلّكان المؤرّخ بعد نقله من تصريح أبى الحسن الكيّاء الموسوم بجواز اللّعن المذكور، مع الإستدلال التّامّ منه عليه، و قد أفتى الإمام أبو حامد الغزالى رحمه اللّه فى مثل هذه المسألة بخلاف ذلك، فانّه سئل عمّن صرّح بلعن يزيد: هل يحكم بفسقه أم هل يكون ذلك مرخّصا فيه؟ و هل كان مريدا لقتل الحسين عليه السّلام، أم كان قصده الدّفع؟ و هل يسوغ التّرحم عليه أم السّكوت عنه أفضل؟ تنعم بازالة الإشتباه مصابا؛ فاجاب لا يجوز لعن المسلم أبدا اصلا و من لعن مسلما فهو الملعون، و قد قال صلى اللّه عليه و آله «المسلم ليس بلعّان» و كيف يجوز لعن المسلم و لا يجوز لعن البهائم، و حرمة المسلم اعظم من حرمة الكعبة بنصّ النبىّ صلى اللّه عليه و آله، و يزيد صح إسلامه، و ما صح قتله الحسين عليه السّلام، و لا أمره به و لا رضاه بذلك و مهما لا يصح ذلك منه به لا يجوز أن يظنّ ذلك به، فانّ إساءة الظنّ بالمسلم أيضا حرام بنصّ السنّة و الكتاب إلى أن قال و إذا لم يعرف من قتله وجب احسان الظنّ بكل مسلم يمكن إحسان الظنّ به، و مع هذا فلو ثبت على كلّ مسلم انّه قتل مسلما فمذهب أهل الحقّ أنّه ليس بكافر، و القتل ليس بكفر بل هو معصية، و إذا مات القاتل فربّما مات بعد التوبة، و الكافر إذا تاب من كفره لم تجز لعنته، فكيف من تاب عن القتل؟ و بم يعرف ان قاتل الحسين عليه السلام مات قبل التوبة و هو الّذى يقبل التّوبة عن عباده، فإذن لا يجوز لعن أحد ممّن مات من المسلمين و من لعنه كان فاسقا عاصيا للّه تعالى، و لو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصيا بالإجماع، ثمّ إلى أن قال: و امّا الترحم عليه فجائز، بل هو مستحبّ، بل هو داخل فى قولنا فى كلّ صلاة «اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات» فإنه كان مؤمنا و اللّه أعلم، كتبه الغزالى[١].
[١] وفيات الاعيان ٢: ٤٤٨ و انظر اتحاف السادة ٧: ٤٨٨.