روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٠٦ - ٧٠٣ الشيخ الفاضل المحيط و الحبر الباذل الربيط ابو البقاء كمال الدين محمد بن موسى بن عيسى الدميرى المصرى الشافعى
و يقال انّ اسكندر ذا القرنين لم يتسلّط عليها مع وفور حشمه و إحاطة ملكة و خدمه، و لما كان يقربها واد عظيم من الماء منبعه على قلل بعض الجبال المشرفة عليها رأى التدبير فى صرف وجه ذلك المآء إلى جهتهم، فصرف فى ذلك وجها جزيلا إلى أن استولى عليهم الماء؟ و لمّا كانت المعمورة فى منخفض من المكان و مسدودة بالجبال الرّاسية من جهاتها الأربع، لم يجد الماء لنفسه سبيلا للخروج و لا اهل البلدة مع كثرة مددهم و نهاية سعيهم فى دفع الماء عن العمارات مدفعا له الى أن غرقوا و غرقت المعمورة جميعا و بقى موضعها بمنزلة بحر عظيم إلى زمن أردشير بابك فجذب الماء عن ذلك الموضع بصرف مبالغ كثيرة فى نقب بعض تلك الجبال الرّواسى، ثمّ بنى هناك مدينة مستديرة و فى وسطها عمودا مستطيلا وضع على رأس ذلك العمود قصرا رفيعا ينبع إليه الماء من مسيرة ثلاثة اميال فليلاحظ جدّا، فانّ كلّ ذلك من العجائب فى الأمور و غرائب دار الغرور و نادى الشّرور.
٧٠٣ الشيخ الفاضل المحيط و الحبر الباذل الربيط ابو البقاء كمال الدين محمد بن موسى بن عيسى الدميرى المصرى الشافعى[١]
صاحب كتاب «حياة الحيوان» قيل، انّه ولد فى حدود الخمسين و سبعمأة، و تكسب بالخياطة، ثمّ خدم الشّيخ شهاب الدّين السبكىّ، و أخذ عنه و عن الشّيخ جمال الدّين الأسنوىّ، و مهر فى الفنون، و قال الشعر؛ و ولّي تدريس الحديث بالقبّة الركنيّة بالقرب من باب النصر، و كان ذا حظّ من العبادة و التّلاوة، و له «شرح المنهاج» النووىّ فى اربع مجلدات ضمنه فوائد كثيرة، قلت: و له أيضا كتاب «الجوهر الفريد فى علم التوحيد» يحول عليه الأمر فى حياة الحيوان الكبير كثيرا، و له أيضا مختصران
(*) له ترجمة فى: درة الحجال ٢: ٢٤٧، ريحانة الادب ٢: ٢٣١، شذرات الذهب ٧: ٧٩ الضوء اللامع ١٠: ٥٩، الفوائد البهية ٢٠٣، الكنى و الالقاب ٢: ٢٣٠.