روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٩٣ - ٦٩٦ الامام المتمهر المرضى أثير الدين محمد بن يوسف الجيانى الاندلسى النفزى المكنى بأبى حيان النحوى
في مدحه و مذّمته، فقد قال محبّ الدّين ابن النّجار فيما نقل عن تاريخه: كان صحيح العقيدة و قيل و كذا قال غيره، و لكنّ المتأخّرين حكموا بزندقته، و قال الشّيخ شمس الدّين ابن خلّكان كان سيّئ الإعتقاد نفاه الوزير المهلبّى، و قال ابن يانى فى كتاب «الخريدة و الفريدة» كان كذّابا قليل الدّين و الورع، و وقف الصّاحب بن عبّاد على بعض ما كان يخفيه من ذلك فطلبه ليقتله فهرب و التجأ إلى أعدائه، و انفق عليهم بزخرفة كذبه، ثمّ عثروا منه على ذلك فطلبه الوزير المهلبّى فهرب منه و مات فى الإستتار و قال ابن الجوزى فى تاريخه: زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الرّاوندىّ، و ابو حيّان التّوحيدى؛ و ابو علاء المعرّى، و أشرّهم على الإسلام أبو حيّان لأنّهما صرّحا و هو جمحم، و هو من تلامذة سهيمه الرّيانى، و كان جاحظّى المسلك.
و قال ياقوت الحموى فيما نقل عنه كان متفنّنا فى جميع العلوم من النّحو و اللّغة و الشّعر و الأدب و الفقه و الكلام شيخ الصوفيّة، فيلسوف الأدباء، أديب الفلاسفة إمام البلغاء، سخيف اللّسان، قيل الرّضا عند الإسائة إليه و كان فرد الدّنيا الّذى لا نظير له يتشكّى من زمانه، و يبكى فى تصانيفه على حرمانه، أقام ببغداد مدّة و مضى إلثى الرىّ و صحب أبا الفضل بن العميد، و الصّاحب بن عبّاد، فلم يحمدهما، و صنّف فى متالبهما كتابا و صنّف الردّ على ابن جنّى فى شعر المتنبىّ «المحاضرات و المناظرات» «الإمتناع و المؤانسة» فى مجلّدين «الحنين إلى الأوطان» «تقريظ الجاحظ» «البصائر و الذخائر» فى عشر مجلّدات و كتاب «الصدّيقّ و الصداقة» فى مجلّد و كتاب «المقايسات» فى مجلّد، و كتاب» مثالب الوزيرين» أبى الفضل بن العميد و الصّاحب بن عبّاد و بالغ فى التعصّب عليهما و ما أنصفهما و هذا الكتاب المحدودة ما ملكه أحد إلّا و تعكست أحواله، مات فى حدود سنة الثمانين و ثلاثماة[١].
أقول: و له أيضا كتاب «الإشارات الإلهيّة» و كتاب «رياض العارفين» و كتاب «الرّسالة فى أخبار الصوفيّة» و كأنّ نظيرها «الرّسالة القشيريّة» و كتاب «الحجّ العقلى
[١] معجم الادباء ٥: ٣٨٢.