روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٧٧ - ٦٨٩ امام ائمة النحو و العربية جمال الدين ابو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن مالك الطائى الشافعى الجيانى الاندلسى الملقب بابن مالك
سهلا عليه رجزه و طويله و بسيطه و غير ذلك، هذا مع ما هو عليه من الدّين المتين، و صدق اللّهجة، و كثرة النّوافل، و حسن السّمت و رقة القلب، و كمال العقل، و و الوقار و التّودة.
اقام بدمشق مدّة يصنّف و يشتغل، و تصدّر بالتّربة العادلية و بالجامع المعمور و تخرّج به جماعة كثيرة، و صنّف تصانيف مشهورة، روى عنه ابنه الإمام بدر الدّين و الشّمس بن ابى الفتح البعلى، و البدر بن جماعة، و العلاء بن العطار، و خلق انتهى كلام الذّهبىّ.
و قال أبو حيان بحثت عن شيوخه فلم أجد له شيخا مشهورا يعتمده عليه، و يرجع فى جلّ المشكلات إليه؛ إلّا أنّ بعض تلامذته ذكر أنّه قال: قرأت على ثابت ابن حيّان بجيّان، و جلست فى حلقة أبى علىّ الشّلوييّن نحوا من ثلاثة عشر يوما، و لم يكن ثابت بن حيّان من الأئمّة النّحويّين، و إنّما كان من أئمّة المقرئين.
قال: و كان ابن مالك لا يحتمل المباحثة، و لا يثبت للمناقشة، لأنّه إنّما أخذ هذا العلم بالنّظر فيه بخاصّة نفسه، و هذا مع كثرة ما اجتبيناه من ثمرة غرسه انتهى قلت: و له شيخ جليل هو ابن يعيش الحلبىّ- يعنى به الشّيخ موفّق الدّين يعيش بن علىّ بن يعيش المتقدّم ذكره بالمناسبة فى باب العمرين- ذكر ابن إياز فى أوائل شرح التصريف أنّه أخذ عنه.
و أمّا تصانيفه فرأيت فى تذكرة الشّيخ تاج الدّين بن مكتوم ان بعضهم نظمها فى أبيات قال الشيخ تاج الدين: و قد أهمل أشياء أخر من مؤلفاته فذيّلت عليها. و ها أنا أورد نظمها مبيّنا:
سقى اللّه ربّ العرش قبر ابن مالك |
سحائب غفران تغاديه هطّلا |
|
فقد ضمّ شمل النّحو من بعد شته |
و بيّن أقوال النّحاة و فصّلا |
|
بألفيّة تسمى الخلاصة قد حوت |
خلاصة علم النّحو و الصّرف مكملا |
|
و كافية مشروحة أصبحت تفى |
لعمرى بالعلمين فيها تسهّلا |
|
و مختصر سمّاه عمدة لاقط |
يضمّ اصول النّحو لا غير مجملا |
|