روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٦٩ - ٦٨٨ العارف السامى و الحكيم الاسلامى ابن المولى بهاء الدين محمد بن الحسن البلخى البكرى جلال الدين محمد المشتهر بالمولوى المعنوى الرومى
شأن هذا الرّجل كثيرا، فاتّفق أنّه قد جرى ذكر الرّجل مرّة فى حضوره و ذكر انّه يقول أنا موافق فى العقائد مع جميع الفرق الثّلاث و السّبعين من هذه الأمة و لا اخطأ واحدة منهم، فأرسل إليه رجلا من فضلاء أهله؛ و أمره أن يسأل المولوىّ فى محضر من النّاس عن حقيقة هذه النّسبة، ثمّ يقيم عليه الفضيحة إن اعترف؛ فلمّا سأله ضحك فى وجهه و قال و أنا موافق لما أنت عليه أيضا، فخجل ذلك الرّجل و لم يحر جوابا و رجع.
و فى «الرّسالة الاقبالية» انّه قد سئل علاء الدّولة السّمنانى عن حال هذّا الرّجل، فقال هو نعم الفتى، و ان لم أر فى كلماته ما يوجب الإستقامة و التّمكين، ثمّ قال: و ممّا يعجبنى من الرجل أنّه كان إذا سأل خادمه هل يوجد عندنا شىء نطعمه، فيقول:
لا، يظهر بذلك الفرح الشديد و يقول: الحمد للّه الذى جعل فى منزلنا شبها من منازل اهل البيت، و إن كان يقول: نعم، عندنا من المطاعم المطبوخ و غيره إنزعج شديدا و قال يفوح اليوم من منزلنا رائحة فرعون اللّعين.
هذا. و من جملة ما كان يهتمّ بذكره فى مجمع مريديه و مسترشديه قوله لا تصحبوا غير أبناء الجنس، فانّ شيخنا شمس الدّين التبريزىّ كان يقول علامة المريد المرضىّ أن يجتنب من صحبة غير المناسب و الأجنبى، فان بغته يوما من ذلك القبيل، فليجلس بينهم مثل المنافق فى المسجد و الصّبى فى المكتب و الأسير فى السّجن، ثمّ قال و كانت وفات المولوىّ وقت غروب الشّمس من خامس جمادى الآخرة سنة إثنتين و سبعين و ستّمأة انتهي فليتامّل و لا يغفل[١]
ثمّ ليعلم إنّ إستناده فى إثبات شيعيّة الرّجل بكونه من أولاد جلال الدّيّن الإسماعيلىّ أوهن من إستدلال بعضهم فى ذلك بأشعاره المشهورات، بل هذه النسبة إن ثبتت لكان أضرّ بدين الرّجل من وقوع نسبته إلى المخالفين معنا فى أمر الإمامة؛ لانّ الإسماعيليّة و ان كانوا فى ظاهر دعاويهم الكاذبة من جملة فرق الشّيعة المنكرين لخلافة غير امير المؤمنين عليه السّلام، إلّا انّ الغالب عليهم الإلحاد و الزندقة و المروق
[١] مجالس المؤمنين ٢: ١٠٩- ١١٥