روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٥٩ - ٦٨٥ قدوة العارفين و اسوة العاسفين ابو عبد اللّه محمد بن على بن محمد بن محمد بن محمد المغربى الحاتمى الطائى الاشبيلى الاندلسى ثم المكى ثم الدمشقى الشامى الملقب محيى الدين ابن العربى
الفضيلة من الصّوفيّة الصائبة النائبة عن الطريقة العائبة بمراسم الشّريعة، و على ذلك فهو معذور فيما ينطق و يلوك، و مخذول من اللّه و رسوله فى هذا السّير و السّلوك،
و قال الفاضل المتبحر المولى إسماعيل الخاجوئى رحمه اللّه فى بعض تعليقاته على قول من نقل عنه قوله: انّ للّه خليفة إلى آخر: هذا يناقض ما نقل عنه أنّه قال فى فتوحاته: انى لم أسأل اللّه أن يعرفنى إمام زمانى، و لو كنت سألته لعرفنى، فانظر كيف خذله اللّه و تركه و نفسه فانّه مع سماعه حديث: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميّتة جاهليّة المشهور بين العلماء كافّة كيف يسعه الإستغناء عن هذه المعرفة، و كيف سوغه عدم السؤال عنها، و لعل امثال هذه المناقضات الواضحة، و مخالفات الشّرع الفاضحة، إنّما كانت تصدر عنه لإختلال عقله لشدة الرّياضة فى الجوع، فكان يكتب ما يأتى بقلمه ممّا يخطر بباله من غير رجوع إنتهى.
و من جملة ما يؤيّد وجود هذه الفضيلة أيضا فيه، بل وقوع كثير من هذه الطّائفة أيضا باغوائه فى هذا التيه، هو قول سيّدنا المعظّم عليه أيضا قدّس سرّه فى كتاب شرحه على أسماء اللّه الحسنى عند انجرار كلامه إلى ذكر أهل المعنى و الطّالبين لمعرض هذا الأدنى، و رأينا الصوفيّة من أشدّ النّاس ضررا على الدّين، لأنّهم يقولون القول و يصدّقهم عليه عوامّ المذهب و حكّام الجور، و يقهرون النّاس على تصديقهم و ركوب طريقتهم، كان شيخ صوفّى صاحب ذكر و حلقة فى شيراز و كنت أراه ليالى الجمع تحت قبة السيّد أحمد رضى اللّه عنه وسط الحلقة، و كان يقول إذا رجع من مشايعة الأموات كنّا نزرع الأموات؛ فظهر بعد مدّة انّه على مذهب التّناسخ، و أمّا الصّلاة و العبادات فمشايخهم يتركونها إستنادا إلى إنّها وسائط بين الرّبّ و العبد، و ليس بينه و بين العارفين حجاب، و يستدلّون بقوله تعالى و اعبد ربّك حتّي بأتيك اليقين. أقول و يلزم من هذا أقول و يلزم من هذا إنّهم أكمل من الأنبياء و اوصيائهم، و لعل الصّوفيّة يلتزمون ذلك كما هو الظّاهر من كلام محيى الدّين الأعرابىّ انتهى.