روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٤١ - ٦٨٢ الامام فخر الدين الرازى ابو عبد اللّه محمد بن عمر بن الحسين بن (الحسن بن) على
ثم عاد إلى الرّى فاشتغل على المجد الجيلىّ، و هو أحد أصحاب محمّد بن يحيى، و لمّا طلب المجد الجيلىّ إلى مراغة ليدرّس بها صحّبه فخر الدّين المذكور إليها، و قرأ عليه مدّة طويلة علم الكلام و الحكمة و يقال إنّه كان يحفظ «الشّامل» لإمام الحرمين فى علم الكلام، ثمّ قصد خوارزم و قد تمهّر فى العلوم فجرى بينه و بين أهلها كلام فيما يرجع الى المذهب و الاعتقاد، فأخرج من البلد، فقصد ماوراء النّهر، فجرى له أيضا هنا ما جرى له فى خوارزم، فعاد إلى الرّى، و كان بها طبيب حاذق له ثروة و نعمة، و كان للطّبيب ابنتان، و لفخر الدّين ابنان، فمرض الطّبيب و أيقن بالموت فزوّج ابنتيه لولدى فخر الدّين، و مات الطّبيب فاستولى فخر الدّين على جميع أمواله، فمن ثمّ كانت له النّعمة، و لازم الأسفار، و عامل شهابا الغورى صاحب غزنة في جملة من المال، ثمّ مضى إليه لإستيفاء حقّه منه فبالغ فى إكرامه و الانعام عليه، و حصل له من جهته مال طائل و عاد إلى خراسان، و اتّصل بالسّلطان محمّد بن تكش المعروف بخوارزمشاه، و حظّى عنده، و نال أسنى المراتب، و لم يبلغ أحد منزلته عنده، و مناقبه أكثر من أن تعدّ، و فضائله لا تحصى و لا تحدّ.
و كان له مع هذه العلوم شىء من النظم فمن ذلك قوله:
نهاية إقدام العقول عقال |
و أكثر سعى العالمين ضلال |
|
و أرواحنا فى وحشة من جسومنا |
و حاصل دنيانا أذىّ و وبال |
|
و لم نستفد من بحثنا طول عمرنا |
سوى أن جمعنا فيه قيل و قال |
|
و كم قد رأينا من رجال و دولة |
فبادوا جميعا مسرعين و زالوا |
|
و كم من جبال قد علت شرفاتها |
رجال فرالوا و الجبال جبال |
|