روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٠ - ٦٧٥ الشيخ ابو الفتح محمد بن أبى القاسم عبد الكريم بن أبى بكر أحمد الشهرستانى المتكلم على مذهب الاشعرى
هذا كلّه خلقنى مطلقا و مقيدا و إذا لم أطع لعننى و طردنى إذ أردت دخول الجنّة مكنّنى و طرقنى و إذ عملت عملى أخرجنى، ثمّ سلّطنى على بنى آدم فاذا استهلته أمهلنى، فقلت فانظرنى إلى يوم يبعثون قال فانّك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم؛ و ما الحكمة فى ذلك بعد أن لو أهلكنى فى الحال استراح الخلق منّى و ما بقى شرّ ما فى العالم، أليس بقاء العالم على نظام الخير خيرا من امتزاجه بالشرّ، قال لعنه اللّه فهذه حجّتى على ما أدّعيته فى كل مسألة
قال شارح «الإنجيل» فاوحى اللّه تعالى إلى الملائكة عليهم السلام قولوا له انّك فى تسليمك الأوّل إنّى إلهك و إله الخلق غير صادق و لا مخلص؛ اذ لو صدّقت إنّى إله العالمين ما احتكمت علىّ بلم فأنا اللّه الّذى لا إله إلّا أنا لا أسأل عمّا أفعل و الخلق مسئولون، هذا الّذى ذكرته مذكور في «التوراة» و مسطور فى «الإنجيل» على الوجه الّذى ذكرته، و كنت برهة من الزّمان أتفكر و أقول من المعلوم الّذى لامرية فيه إنّ كلّ شبهة وقعت لبنى آدم فإنّما وقعت من إضلال الشّيطان الرّجيم؛ و وساوسهم نشأت من شبهاته، و إذا كانت الشّبهات محصورة فى سبع عادت كبار البدع و الضّلال إلى سبع، و لا يجوز أن يعدّوا شبهات فرق الزّيغ و الكفر، و إن اختلفت العبارات و تباينت الطرق، فانّها بالنّسبة إلى أنواع الضلالات كالبدور و يرجع جملتها إلى إنكار الأمر بعد الإعتراف بالخلق و إلى الجنوح إلى الهوى فى مقابلة النصّ إلى آخر ما ذكره و بيّنه من استناد جميع الاقوال الباطلة فى العالم و الآراء الفاسدة من طبقات بنى آدم إلي هذه الشبهات السبع ثم انّ من جمله ما ذكره الشّهرستانى فى كتاب «ملله» و هو من الأمر الغريب قوله: الإثنى عشريّة الّذين قطعوا بموت موسى بن جعفر الكاظم رضى اللّه عنه؛ و سمّوا قطعيّة، و ساقوا الإمامة بعده فى أولاده، فقالوا الإمام بعد موسى ابنه علّى الرّضا؛ و مشهده بطوس، ثمّ بعده محمّد التقّى و هو فى مقابر قريش، ثمّ بعده علىّ بن محمّد النّقى و مشهده بقم!! و بعده الحسن العسكرىّ الزكىّ، و بعده إبنه محمّد القائم المنتظر الذى هو بسر من رأى؛ و هو الثّانى عشر هذا هو طريق الاثنى عشريّة فى زماننا، إلّا أنّ الإختلاف الّتى وقعت فى حال كلّ واحد من هؤلاء الإثنى