روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨ - ٦٧٥ الشيخ ابو الفتح محمد بن أبى القاسم عبد الكريم بن أبى بكر أحمد الشهرستانى المتكلم على مذهب الاشعرى
و من المذكور فى كتاب «الملل» كما نقله صاحب «الكشكول» و غيصه قوله. و الضّابط فى تقسيم الأمم أن نقول و من الناس من لا يقول بمحسوس و لا معقول، و هم السّوفسطائية، و منهم من يقول بالمحسوس لا بالمعقول و هم الطبيعيّة، و منهم من يقول بالمحسوس و المعقول و لا يقول بحدود و أحكام و هم الفلاسفة الدّهريّة، و منهم من يقول بالمحسوس و المعقول و الا يقول بحدود و أحكام و هم الفلاسفة الدهرية و منهم من يقول بالمحسوس و المعقول و الحدود و الاحكام و لا يقول بالشّريعة و الإسلام و هم الصّابئة، و منهم من يقول بهذه كلّها و بشريعة و إسلام و لا يقول بشريعة بنيّنا محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم و هم اليهود و المجوس و النّصارى، و منهم من يقول بهذه كلّها و هم المسلمون.
هذا و ذكر أيضا فى الكشكول إن وفاة محمّد الشهرستانى سنة ثمان و أربعين و خمسمأة فليلاحظ.
ثمّ إنّ كتاب «ملله» المذكور كتاب معروف مشهور بديع فى معناه، مشتمل على ما يطلبه الباحث على المذاهب و يهواه، و جعل فى أوّلها خمس مقدّمات أوليهما فى تقسيم أهل العالم جملة مرسلة من حيّثيّاتهم المختلفات، و ثانيتها فى تعيين قانون يبنى عليه تعديد الفرق الإسلاميّة، و ثالثها فى بيان أول شبهة وقعت فى الخليقة بأسرها و من مصدرها و من مظهرها، و رابعتها فى بيان أوّل شبهة وقعت فى الملّة الإسلاميّة و كيف إنشعابها، و خامستها فى بيان السّبب الدّاعى إلى ترتيب الكتاب على طريق الحساب.
ثمّ إنه قال فى ذيل مقدّمته الثّانية ما لفظه: كبار الفرق الإسلاميّة أربعة القدريّة، و الصّفاتية و الخوارج، و الشّيعة، ثمّ تركب بعضها مع بعض و يتشعّب من كلّ فرقة أصناف فتصل إلى ثلاثة و سبعين فرقة، إلى أن قال: و شرطى على نفسى أن أورد مذهب كلّ فرقة على ما وجدته فى كتبهم من غير تعصب لهم و لا كسر عليهم، دون أن أبيّن صحيحه من فاسده، و أعيّن حقّه من باطله، و إن كان لا يخفى على الافهام الذكيّة فى مدارج الدّلائل العقليّة لمحات الحقّ و نفحات الباطل.
ثمّ شرع فى ذكر المقدّمة الثّالثة، فقال إعلم إنّ أوّل شبهة وقعت فى البريّة