روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٣ - ٧٥٨ الشيخ ابو عمر يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر القرطبى الاندلسى المعروف بابن عبد البر
و قال ابن خلّكان المورّخ فيما نقل عن كتابه «الوفيات» هو إمام عصره فى الحديث، و الأثر و ما يتعلّق بهما، قال القاضى ابو على بن سكرة: سمعت شيخنا القاضى أبا الوليد الباجى يقول: لم يكن بالاندلس مثل ابى عمر بن عبد البر فى الحديث و قال أبو علىّ الأندلسىّ ابن عبد البرّ دأب فى طلب العلم و برع براعة فاق بها من تقدّمه من رجال اندلس، و ألّف كتبا مفيدة، منها كتاب «الإستيعاب» انتهى[١].
و يقال انّه يروي عن جماعة، منهم أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن حكيم المعروف بابن النّقرىّ، هذا.
و توفّى ابن عبد البرّ المذكور سنة ثلاث و ستّين و أربعمأة، سنة وفاة الخطيب البغدادىّ المتقدّم ذكره فى باب الأحمدين، فقيل فى ذلك: و العجب أنّه كان فى وقته حافظ المغرب كما عرفته، و كان الخطيب حافظ المشرق، فماتا فى سنة واحدة، و من مصنّفات ابن عبد البرّ المذكور أيضا كتاب سمّاه «العقد» و كأنّه فى الحكايات الظريفة[٢] و قد نقل عنه صاحب «الكشكول» انّ رجلا حلف بالطّلاق انّ الحجّاج فى النّار، فسأل الحسن البصرى؛ فقال لا عليك يابن أخى فانّه إن لم يكن الحجّاج فى النّار، فما يضرّك أن نكون مع امرأتك فى الزّنا، ثمّ انّه تقدّم فى ذيل ترجمة أبى الحسن العمرانى انّ لسميه الحسن ابى الخزرجىّ كتابا سمّاه «تقريب المدارك» و اختصر فيه بعض كتاب «التّمهيد» لابن عبد البرّ هذا.
*** و ليكن هذا آخر ما أردنا إيراده، و غاية ما وعدنا إرفاده فى تذكرة أحوال فقهائنا الأعيان، و تفسرة أوضاع سائر أولى الأفنان، مشحونة بفوائد طريفة لا تحصى و محفوفة بفرائد نفيسة لا يستفضى ليلتقتطها النّاقد البصير، بمزاولة تضاعيف
[١] راجع وفيات الاعيان ٦: ٦٤
[٢] خلط رحمه اللّه بين ابن عبد البر و بين ابن عبد ربه و كتابه (العقد الفريد)