روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٨٩ - ٧٣٩ رئيس اصحاب الضلال و قسيس ارباب الاعتزال و اصل بن عطاء المدنى التابعى المعتزلى المكتنى بابى حذيفة الغزال على وزن بقال
هذه المقالة فى بدوها غير نضيجة، و كان واصل يشرع فيها على قول ظاهر و هو الإتّفاق على الإستحالة وجود إلهين قد يمين ازليّين، قال و من أثبت معنى و صفة قديمة فقد أثبت إلهين.
إلى أن قال: القاعدة الثّانيّة: القول بالقدر و إنّما سلك فى ذلك مسلك معبد الجهنّى و غيلان الدّمشقى، و قرّر واصل بن عطاء هذه القاعدة أكثر ما كان يقرّر قاعدة الصّفات، و قال انّ البارى تعالى حكيم عادل، و لا يجوز أن يضاف إليه شرّ و ظلم، و لا يجوز أن يريد من العباد خلاف ما يأمر و يحكم عليهم شيئا؛ ثمّ يجازيهم عليه، فالعبد هو الفاعل للخير و الشرّ و الإيمان و الكفر و الطّاعة و المعصية و هو المجازى على فعله و الربّ تعالى أقدره على ذلك كلّه.
إلى أن قال: و رأيت فى رسالة نسبت إلى الحسن البصرىّ، كتبها إلى عبد الملك بن مروان، و قد سأله عن القول بالقدر و الجبر، فأجابه بما يوافق مذهب القدريّة، و استدل فيها بآيات من الكتاب؛ و دلائل من العقل، و لعلّها لواصل بن عطاء، فما كان الحسن ممّن يخالف السّلف فى انّ القذر خيره و شرّه من اللّه؛ فإنّ هذه الكلمة كالمجمع عليها عندهم. و العجب أنّه حمل هذا اللّفظ الوارد فى الخبر علي البلاء و العافية، و الشدّة و الرّاحلة، و المرض و الشّفاء، و الموت و الحياة، إلى غير ذلك من أفعال اللّه تعالى، دون الخير و الشرّ، و الحسن و القبح الصّادرين من اكتساب العباد، و كذلك أورده جماعة من المعتزلة فى المقالات من أصحابهم. القاعدة الثالثة القول بالمنزلة بين المنزلتين و السّبب فيه انّه دخل واحد علي الحسن البصرىّ، فقال: يا إمام الدّين لقد ظهرت فى زماننا جماعة يكفّرون أصحاب الكبائر، و الكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملّة و هم وعيديّة الخوارج، و جماعة يرجؤن بل العمل على أصحاب الكبائر، و الكبيرة عندهم لا تضرّ مع الايمان مذهبهم ليس ركنا من الايمان و لا يضر مع الايمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، و هم مرجئة الأمّة، فكيف يحكم علينا فى ذلك اعتقادا؟ فتفكّر الحسن فى ذلك و قبل أن يجيب هو قال واصل بن عطاء: أنا لا أقول أنّ اصحاب الكبيرة مؤمن