روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٧ - ٦٧٠ الشيخ المتبحر الامام حجة الاسلام زين الدين ابو حامد محمد بن محمد بن محمد بن طاوس احمد الغزالى الطوسى الاشعرى الشافعى
بثقل كفّة السيئات و كما انّ الطّبقة الأولى عوام بالنّسبة إلى الطّبقة الثّانية، كذلك الطّبقة الثانية عوامّ بالنّسبة إلى الطّبقة الثّالثة، فرجعت الطّبقات الثّلاث إلى طبقتين؛ فحينئذ أقول قد دعانى صدر الوزراء من المرتبة العليا الى المرتبة الدّنيا و انا أدعوه من المرتبة الدنيا الى المرتبة العلياء الّتى هى أعلى عليين، و الطريق إلى اللّه تعالى من بغداد و طوس من كلّ المواضع واحد ليس بعضها أقرب من بعض، فأسأل اللّه تعالى أن يوقظه من نومة الغفلة، لينظر فى يومه لغده، قبل أن يخرج الأمر من يده و السّلام[١].
ثمّ ان مصنّفات الرّجل كثيرة بالعربيّة و الفارسيّة فى فنون شتّي من العلوم العقليّة و الشرعيّة و الأدبيّة و الصّناعيّة؛ و كلّها نافعه مفيدة، كما ذكره ابن خلّكان، و أشهرها فى هذه الأزمان كتابه المعروف الموسوم ب «احياء علوم الدّين» و هو ينيف على خمسين ألف بيت فى ظاهر ما يكون من التخمين، جعله فى أربعة أجزاء من الحكمة و المعرفة و أمور الدّيانات منجيات، و مهلكات و عادات و عبادات، إلّا أنّه لمّا كان فاقد النصيب من أحاديث أهل بيت الرسالة و النّبالة، و الذّين هم خزنة علم اللّه بالوراثة و الإصالة، لما عرفت من بينونة طويّته مع طويّتهم، و منافاة طينته لطيب طبنتهم، تدارك منه ذلك الجفاء بأحسن الوفاء، مولانا محسن الفيض بكتابه الموسوم «المحجّة البيضاء فى إحياء الإحياء» فبدّل غثاءه الّذى جمعه فيه من كتب أهل الوسوسة و التلبيس بأحاديث أهل البيت الّذى لا يتحملها إلّا النّفوس القابلة لفيضان التقديس، و لا يتجنبها إلّا قلب كلّ متكبّر غطريس، و وجه كلّ متحيّر عتريس، و من جعله اللّه تعالي من جنود إبليس، قيل و لمّا كان هذا الكتاب يشتمل على كثير من الألفاظ المتفاوتة؛ و الألحاظ المهافتة المتخافتة و الدقايق الخفيّة، و الشّقاشق الكشفيّة، اغمز فيه بعض أرباب الظّاهر من علمائهم و جعل المذكورات من أدلّة إنحراف الرّجل عن طرز بنائهم؛ فكتب
[١] الكشكول ٢٦٧- ٢٦٨.