روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤ - ٦٧٠ الشيخ المتبحر الامام حجة الاسلام زين الدين ابو حامد محمد بن محمد بن محمد بن طاوس احمد الغزالى الطوسى الاشعرى الشافعى
كيف ينقسم بين إثنين و الخلافة ليست بجسم و لا عرض فتتجزّأ انتهى كلامه و فيه دلالة على انحرافه عمّا كان عليه و اللّه أعلم، و سوف يظهر الأمر يوم تبلى السرائر تمّ كلام صاحب «المجمع»[١].
و لكن كثيرا من أرباب النّظر و البصيرة من الطّائفة، قد أنكروا على ذلك إنكارا شديدا و طعنوا على من صوبّ شيمته و طريقته بل لم يكتفوا إلى أن قالوا بكونه فى أقصى مرتبة من النّصب و العداوة مع أهل بيت الرسالة عليهم السّلام، و من جملة ما نقله عنه من كان أبصر بحقيقة مذهبه منّا فى مسألة حواز اللّعن على يزيد بن معاوية و عدمه الّتى هى معركة الآراء عندهم، و تقدّم الكلام على بعض ما ذكروه فيها فى ترجمة احمد الحنبلىّ، و هو ابن حجر العسقلانى افتاؤه بعدم الجواز بل جواز التّرحم عليه، و العياذ باللّه من ردائة هذا المذهب الشّنيع، و هذه عين عبارة ابن حجر المذكور: و بعد اتّفاقهم على فسقة إختلفوا فى جواز لعنه بالخصوص، فاجاز قوم منهم ابن الجوزىّ فانه قال فى كتابه الموسوم «بالردّ على المتعصّب العنيد المانع من ذمّ يزيد» سألنى سائل عن يزيد بن معاوية، فقلت له يكفيه ما به، فقال أيجوز لعنه؟ قد أجازه العلماء الورعون منهم أحمد بن حنبل فإنّه ذكر فى حقّ يزيد ما يزيد على اللّعنة، إلى أن قال بعد نقله لرواية ابن الجوزى عن أحمد ما أوردناه فى ترجمته، و قال آخرون لا يجوز لعنه إذ لم يثبت عندنا ما يقتضيه، و به أفتي الغزالىّ، و أطال فى الإنتصار له، و هذا هو اللائق بقواعد ائمّتنا، و بما صرّحوا به من أنّه لا يجوز أن يلعن شخص بخصوصه إلّا أن يعلم موته على الكفر، كأبى جهل، و أبى لهب.
ثمّ إلى أن قال و فى «الأنوار» من كتب أئمتنا المتأخّرين: و الباغون ليسوا بفسقة و لا كفرة، و لكنهم مخطئون فيما يفعلون و يذهبون إليه، و لا يجوز الطّعن في معاوية لأنّه من كبار الصّحابة، و لا يجوز لعن يزيد و لا تكفيره، فانّه من جملة المؤمنين، و
[١] مجمع البحرين ٣: ٤٢٠.