روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٣٩ - ٧١٨ الشيخ المتقدم فى العلم باللغة على سائر اساتيد الانهاء معمر بن المثنى المصرى القرشى التميمى المكنى بأبى عبيده بالهاء
المقرىّ، و هو أوّل من صنّف غريب الحديث، أخذ عنه أبو عبيد المجرّد علمه عن الهاء و المتقدّم ذكره فى باب القاف بلا ازدهاء، و كذا أبو حاتم السّجستانىّ، و ابو بكر المازنّى، و الأثرم؛ و عمر بن شيّبة.
و كان أعلم من الأصمعىّ و أبى زيد الخزرجىّ بالأنساب و الأيّام، و كان أبو نواس الشّاعر يتعلّم منه و يصفه و يذمّ الأصمعى، سئل عن الاصمعى فقال: بلبل فى قفس، و عن أبى عبيدة فقال: أديم طوى على علم.
و قال بعضهم كان الطّلبة اذا أتوا مجلس الأصمعىّ اشتروا البعر فى سوق الدر و إذا أتوا مجلس أبى عبيده اشتروا الدّر فى سوق البعر، لأنّ الأصمعىّ كان حسن الإنشاد و الزّخرفة قليل الفائدة و أبو عبيدة بضدّ ذلك.
و قال يزيد بن مرّة: ما كان أبو عبيدة يفتّش من علم من العلوم إلّا كان من يفتّشه عنه يظنّ انّه لا يحسن غيره، و لا يقوم بشىء أجود من قيامه به.
اقدمه الرّشيد من البصرة إلى بغداد و قرأ عليه.
و كان شعوبيّا؛ و قيل و كان يرى رأى الخوارج الاباضيّة.
قال الجاحظ فى حقّه لم يكن فى الأرض خارجىّ و لا جماعىّ اعلم بجميع العلوم منه.
قلت: و فى رواية و كان يميل إلى الخوارج لم يكن بالبصرة أحد إلّا و يفته على عرصة. كان مردود الشّهادة شهد عند عبد اللّه بن الحسن العنبرىّ و معه رجل عدل، فقال عبد اللّه للمدّعى امّا أبو عبيدة فقد عرفتة فزدنى شهودا.
و قال ابن قتيبة كان الغريب أغلب عليه، و أيّام العرب و أخبارها.
و قال له رجل: يا با عبيدة، قد ذكرت النّاس و طعنت فى أنسابهم، فباللّه إلا عرّفتني من أبوك، و ما اصله؟ فقال حدثنى أبى أنّ اباه كان يهوديّا بباجروان.