روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٩٢ - ٦٠٣ السيد ميرزا محمد بن السيد شرف الدين على بن السيد نعمة اللّه الحسينى موسوى المشتهر بالسيد ميرزا الجزائرى
نيّة؛ و إذا امعنت النّظر فى المباحات وجدتها دائرة بين الواجب و المستحب و المكروه و الحرام، فذلك النّوم مثلا إن كان لحفظ البدن المتحلّل كان واجبا، و إن كان يزيد عليه لأجل زيادة النّشاط فى الطّاعات و الأعمال كان مستحبا، و إن زاد عليه كنوم البّطالين كان مكروها لخلوّه من الطّاعات، و إن اشتمل على ترك واجب كان حراما، فاين المباح و للمستحب درجات و للمكروه مراتب، فمن ثمّ ظنّ أن فى درجاتها المباح إلى أن قال: و امّا تمثيلهم للمباح من الأمر بقوله تعالى و إذا حللتم فاصطادوا و هو غير مسلم، لأنّ من اصطاد بعد الإحرام ممتثلا هذا الأمر قاصدا إلى الإتيان بمضمونه يكون فعله طاعة للأمر فيثاب عليه كغيره من الطّاعات، نعم إذا تلبّس به من غير مقارنة النيّة لا يثاب عليه، و يكون فعله حينئذ مكروها، لانّه مندوب إلى أن يكون أفعاله كلّها طاعات.
ثمّ قال و لم نر من تنبّه لهذا التّحقيق سوى السيّد العلّامة جمال الدّين علىّ بن طاوس رحمه اللّه فى كتاب «سعد السّعود» إلى آخر ما فصّله ثمّ قال فى آخر ذلك كلّه لا نستوحش من سلوك هذا الطّريق لقلّة المصاحب، نعم إن كان استيحاش فهو من السّبيل الّذى ذهب إليه شيخنا صاحب «جوامع الكلم» انتهى.
و فيه ما لا يخفى من النّظر من جهات شتّى، و أمّا رواية هذا السيّد الجليل فهى أيضا عن جماعة منهم: الده الجليل المبرور شرف الدّين علىّ الّذى يروي عن الشّيخ عبد النّبى الجزائرىّ صاحب كتاب «الحاوى فى الرّجال» و عن السيّد الأمير فيض اللّه التّفرشىّ المتّصل سنده بصاحب «المعالم» و غيره، و عن السيّد الميرزا محمّد الأسترابادىّ الرّجالى المشهور المتقدّم ذكره قريبا كما استفيد لنا من بعض كتب الإجازات فليلاحظ إنشاء اللّه.