روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٨٩ - ٦٠٢ السيد الواعظ و الايد الحافظ محمد بن محمد بن حسن بن قاسم الحسينى العاملى العيناثى الجزينى
زيّن له الشّيطان الخلطة و أمره بالمعاشره لكل من يتوقّع أن يعطيه شيئا من الدّنيا ليصرفه على شهوات نفسه، و ربّما كان ذو صنعة فيترك صنعته و كسبه أو يكون من أهل البطالة و التعطيل و لم يكن من العلماء العاملين، فيرمى كلّه على المسلمين، فينبغى لمثل هذا أن ينظر إلى ما روى عن رسول ربّ العالمين صلى اللّه عليه و اله، فانّه قال إنّ اللّه تعالى قد تكفّل لطالب العلم برزقه خاصّة عمّا ضمنه لغيره بمعنى انّ غيره يحتاج إلى السّعى على الرّزق بكسب من الصّناعات او التّجارات أو غير ذلك، ما عدى الطمع فى أموال النّاس حتّى يحصل غالبا، و طالب العلم لا يكلّفه بذلك، بل بطلب العلم و كفاه مؤنّة الرّزق ان اخلص النيّة و أخلص العزيمة، و عندى فى ذلك من بركة التّوكّل عليه و كثرة نعمه علىّ ما لو جمعته بلغ ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى من حسن صنع اللّه بى و جميل إحسانه إلى، و جزيل امتنانه لدىّ منذ اشتغلت بطلب العلم، و هو مبادى عشر الأربعين بعد الألف إلى يومى هذا، و هو منتصف شهر صفر سنة سبع و ستّين و ألف و بالجملة فليس الخبر كالعيان إلى آخر ما منحه من البيان، و قد فرغ رحمه اللّه من تأليف كتابه المذكور يوم السّبت التّاسع من رجب ثمان و ستين بعد الألف من الهجرة المطهّرة فى المشهد المقدّس الرّضوى على مشرّفه السّلام.
و له أيضا من المؤلّفات كتاب «حدائق الأبرار و حقائق الأخبار» فرغ منه سنة إحدى و ثمانين، و كتاب «ادب النّفس» و كتاب «المنظوم الفصيح و المنثور الصّحيح» و كتاب فى «فوائد العلماء» و آخر فى «فوائد الحكماء» و قد أورد صاحب «الأمل» من جملة أشعاره الرّائقة قوله:
و يحك يا نفس دعى |
ما عشت ذلّ الطّمع |
|
و ارضي بما جرى به |
حكم القضاء و اقتنعي |
|
إيّاك و الميل إلى |
شيطانك المبتدع |
|
و اقتصدى و اقتصرى |
كى ترتوى و تشبعى |
|
أين السّلاطين الاولى |
من حمير و تبّع |
|