روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٤٢ - ٥٩٧ الشيخ الجليل و الفاضل النبيل الفقيه بن الفقيه ابو الفقيهين فخر الدين ابو جعفر محمد بن الشيخ حسن بن شيخنا الشهيد الثانى المشتهر اسمه الشريف بالزين
و شاهدت حلقة درسه، و هو طاعن فى السّنّ، و كان إذا جرى بحث فى مجلسه و تكلّم والدى فى مسألة بكلام و بحث معه يعارضه أهل ذلك المجلس عنادا أو لسوء فهم، فيقع البحث بينهم و الشيخ ساكت، و اذا انتهى الأمر ليحكم بينهم يقول يا إخوان لا يغيّر فى وجوه الحسان يعنى به والدى رحمه اللّه فاذا سمعوا هذا سكتوا، سمعت هذا من شيخنا الشيخ محمد الحرفوشى رحمه اللّه لانّه كان يحضر مجلس درس هذا الشيخ و قرأ على والدى و استفاد منه، و لوالدى رحمه اللّه اشعار رائقة تشتمل على مواعظ و حكم و الغاز و مراسلات و إنّشاءات نثر و كان مصاحبا للفريقين بحسن الخلق و بسط اليد.
و من جملة احتياطه و تقواه انّه بلغه أنّ بعض اهل العراق لا يخرج الزّكاة، فكان كلّ ما اشترى من القوت شيئا زكويّا زكّاه قبل أن يتصرّف فيه.
و ارسل له الأمير يونس بن الحرفوش إلى مكّة المشرّفة خمسمأة قرش؛ و كان هذا الرّجل له أملاك من زرع و بساتين و غير ذلك يتوفّى أن يدخل فيها و أرسل إليه معها كتابه مشتملة على آداب و تواضع، و كان له فيه اعتقاد زايد، و التمس منه أن يقبل ذلك؛ و انّه من خالص ماله الحلال، و قد زكاه و خمّسه إلى أن يقبل، فقال له الرّسول انّ أهلك و أولادك فى بلاد هذا الرّجل، و له بك تمام الاعتقاد، و له على أولادك و عيالك شفقة زائدة فلا ينبغى أن تجبهه بالردّ، فقال إن كان و لا بدّ من ذلك فابقها عندك و اشتر فى هذه السّنة بمأة قرش منها شيئا من العود و القماش، و توسّله إليه على وجه الهديّة، و هكذا تفعل كلّ سنة حتّى لا يبقى منها شىء، فارسل له ذلك تلك السّنة و انتقل إلى رحمة اللّه و رضوانه.
و طلبه سلطان ذلك الزّمان عفى اللّه عنه مرّة من العراق، فأبى ذلك، و طلبه من مكّة المشرّفة فأبى، فبلغه أنّه يعيد عليه أمر الطّلب و هكذا صار، فانّه عيّن له مبلغا لخرج الطّريق و كان يكتب له ما يتضمّن تمام اللّطف و التّواضع، و بلغنى انّه قيل له: إذا لم تقبل الإجابة فاكتب له جوابا، فقال إن كتبت شيئا بغير دعاء له كان ذلك غير لايق و إن دعوت له فقد نهينا عن مثل ذلك، فألح عليه بعض أصحابه و بعد التّأمّل قال ورد حديث يتضمّن جواز الدّعاء لمثله بالهداية، فكتب له كتابة و كتب فيها من الدّعاء هداه اللّه لا غير.