روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٥٢ - ٦٦٩ الحكيم العظيم الشأن ابو ريحان محمد بن احمد البيرونى
الدرّ ساكن الصّدف.
و من كلامه سهولة الشىء و صعوبته قلّما يطلق و إنّما يضافان إليه بحسب اختلاف الاحوال، فيسهل لنا من جهة و يتعذر من أخرى.
و قال: مدارسة اخلاق الحكماء و العلماء يحيى السّنة و يميت البدعة، و بلغنى انّه لمّا صنف «القانون المسعودى» أجازه السّلطان الشهيد بحمل فيل من النقرّة، فردّه إلى الخزانة بعذر الاستغناء عنه و رفض العادة فى الاستغناء.
و كان مكبّا على تحصيل العلوم منتصبا إلى تصنيف الكتب يفتح أبوابها و يخيط شواكلها و اترابها، و لا يكاد يفارق يده القلم، و عينه النّظر، و قلبه الفكر إلّا فى يومى النيروز و المهرجان من السّنة لامتداد ما تمّس الحاجة إليه من بلغة الطعام و غفلة الرّياش انتهى.
و المراد بالمهرجان الذى قوبل به يوم النيروز الّذى هو يوم تحويل الشّمس إلى برج الحمل على الاصح فى القول و العمل هو وقت إنتهاء الشمس إلى برج الميزان، و قد يعبّر عنه العرب بالربيع الثانى بالنسبة الى الربيع النيروزى فى مقابلة ربيعهم الشهورى، او المراد بربيعهم الاوّل الزّمانى هو الزّمان الّذى تأتى فيه الكماءة و البسور و بالثانى الذى تدرك به الثمار، فربيع الثانى لزمان إثنان، كما انّ ربيع الشهور كذلك، و لذا قالوا لا يقال فيهما الّا شهر ربيع الأول و شهر ربيع الثّانى بخلاف اسماء سائر الشهور العربية، فانّها تذكر مجردة عن لفظ الشهر، و إن كان شهر رمضان أيضا يذكر دائما كذلك تعبّدا و تاسّيا بالكتاب المنزل فيه على هذا الوجه و السّنة النّاهية عن مثل قولهم جاء رمضان أو ذهب، معلّلة بانّه من جملة اسماء اللّه سبحانه و تعالى فلا تغفل.
و على الجملة فالظاهر انّ علّة اختصاص الشّرف و المزية بهذين اليومين من بين سائر أيّام السّنة هو انّ ملوك العجم لمّا رأوا تساوى ساعات اللّيل و النّهار فى