روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٤٤ - ٦٦٢ القاضى ابو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلانى الاشعرى البصرى المتكلم المشهور
و زاد في الإسهاب، ثمّ التفت إلى الحاضرين و قال اشهدوا علىّ انّه ان أعاد ما قلت لا غير لم اطالبه بالجواب، فقال الهارونى اشهدوا على انه ان اعاد كلام نفسه سلمت له ما قال.
و توفّى القاضى المذكور آخر يوم السّبت و دفن يوم الأحد لسبع بقين من ذى القعدة سنة ثلاث و اربعمأة و صلّى عليه ابنه الحسن و دفنه فى داره بدرب المجوس ثمّ نقل بعد ذلك: فدفن فى مقبرة باب حرب.
و الباقلانى بفتح الباء الموحّدة و بعد الألف قاف مكسورة، ثمّ لام ألف و بعدها نون، و هذه النّسبة إلى باقلا و بيعة، و فيه لغتان من شدّد اللّام قصر الألف و من خفّها مدّ الألف و هذه النّسبة شاذة لأجل زيادة النّون فيها، و هو نظير قولهم فى النّسبة إلى صنعا صنعانى، و الى بهرا بهرانىّ و قد انكر الحريرى فى «درّة الغواص» هذه النّسبة و قال من قصر الباقلا قال فى النّسبة إليه باقليّ، و من مدّ قال فى النّسبة إليه باقلاوى و باقلائى، و لا يقاس على صنعا و بهر الأنّ ذلك شاذّ لا يعاج إليه، و السمعانى ما انكر النّسبة الأولى و اللّه اعلم بالصّواب انتهى.
و هذا الباقلاني هو صاحب الخلافات المذكورة فى كتب الاصول و غيرها مثل قوله بعدم استعمال المصطلحات الشرعية فى خلاف معانيها اللّغوية أبدا و لو مجازا بزعم انّ الخصوصيات المقررّة من جانب الشارع المقدّس شروط صحّة لها خارجة عن اصول تلك المهيّات نظير ما يقوله الذّاهبون منّا إلى وضع الحقائق الشرعية للأعم من الصّحيحة منها و الفاسدة نظرا إلى صحّة الإطلاق عليه، فلا نقل عنده الى أحد من تلك المعانى المجعولات؛ و إن قيل انّ المشهور اختياره للمذهب الثّانى فى الحقائق الشّرعية و هو كونها مجازات لغوية فليلاحظ.
و قد تعرض لذكر هذا الرجل أيضا بالمناسبة سيّدهم الشريف الجرجانى في «شرح المواقف» فقال فى صفته: جمع بين العلم و الزّهد و العبادة و الإنتصار لأهل السّنة، كان نادرة زمانة و أعجوبة وقته إماما فى الاصولين داريا فيما فقيها على مذهب مالك سكن و توفّى ببغداد و سمع بها و قد تقدّم أيضا الإشارة إلى بعض