روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٢٧ - ٦٥٢ المعلم الثانى و المقنن البانى محمد بن طرخان بن اوزلغ ابو نصر الفارابى التركى
سيحون بالقرب من كاشغر الّتى هى من المدن العظام فى تخوم ممالك الصّين؛ قلت:
و قد عدّه صاحب كتاب «تلخيص الآثار» من جملة بلاد الإقليم السادس، و قال فى ترجمته هى ولاية فى تخوم التّرك بقرب بلاساغون، و هى أرض سبخة ذات غياض مقدارها فى الطّول و العرض أقلّ من يوم إلّا أنّ بها بأسا، ينسب إليها أبو نصر محمد بن أحمد بن طرخان صاحب العجائب، انّه أوّل حكيم نشأ فى الإسلام و كان سيّاحا عالما بأنواع الحكمة و الإكسير، و كان معاصرا للصّاحب الكافى اسماعيل بن عبّاد وزير فخر الدّولة بن بويه- و كان الصاحب شديد الطّلب له، و كان حاذقا بعلم الموسيقى، فأخذ فى بعض المجالس شيئا من الملاهى، و ضرب ضربا ضحك القوم، ثمّ ضرب آخر بكى القوم كلّهم، ثمّ ضرب آخر نام القوم كلّهم، ثمّ قام و فارقهم.
و إنّ أبا نصر كان فى قفل يمشى فى فلاة، فوقع عليهم اللصوص، و كان حاذقا فى الرّمى، فقاتل حتّى قتل فى سنة أربعين و ثلاثمأة و ينسب إليها الأديب الفاضل اسماعيل بن حماد الجوهرى صاحب كتاب «صحاح اللغة» و كذلك خاله إسحاق بن إبراهيم صاحب «ديوان الادب» و من العجب انّهما كانا من أقصى بلاد التّرك و صارا من أئمة العربية.
هذا و أمّا أصل تركستان، فهى كما ذكره أيضا صاحب هذا الكتاب اسم جامع لجميع بلاد الترك، و حدّها من الإقليم الأوّل ضاربا فى المشرق عرضا إلى الاقليم السّابع و أكثرهم أهل الخيام، و منهم اهل القرى، و انّهم سكّان شرقى الأقاليم كلّها من الجنوب إلى الشّمال ممتازة عن جميع الامم بكثرة العدد و زيادة الشجاعة و الجلادة فى صورة السّباع، عراض الوجوه فطس الانوف، عبال السّواعد. ضيّق الاحداق و الغالب عليهم الغضب و الظّلم و القهر و اكل لحوم الحيوانات لا يريدون لها بدلا، و لا يراعون فيها نضجا، و لا يرون إلّا ما كان اغتضابا كما هى عادة السّباع، بها جبل ذابل فيه معدن الذهب و الفضّة، و بها جبل النّار فيها غار، كل دابة دخله يموت من وهج النّار، و بها معدن البلخش و اللاژورد و البيجادق، من خصائصها المسك الزّكىّ الرائحة،