روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣١١ - ٦٤٩ الفاضل المتبحر العلامة أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار البغدادى اللغوى النحوى الملقب بابن الانيارى
مضى من يومه، فحفظ كتاب الكرمانىّ و جاء من الغدو قد صار معبّرا للرّؤيا، و كان يأخذ الرّطب فيشمّه، و يقول إنّك لطيّب و، تكن أطيب منك حفظ ما وهبه اللّه لى من العلم.
و لمّا مرض مرض الموت، أكل كلّ شىء كان يشتهي، و قال هى علّة الموت.
ثمّ قال قال الخطيب: و رأى يوما بالسّوق جارية حسناء؛ فوقعت فى قلبه، فذكرها للرّاضى، فاشتراها له و حملها إليه، فقال لها اعتزلى إلى الإستبراء، قال و كنت أطلب مسألة، فاشتغل قلبى، فقلت للخادم: خذها و امض بها، فليس قدرها أن تشغل قلبى عن علمى، فأخذها الغلام، فقالت له دعنى اكلّمه بحرفين فقالت له: أنت رجل لك محلّ و عقل، و إذا أخرجتنى و لم تبيّن ذنبى، ظنّ النّاس فىّ ظنا قبيحا، فقال لها:
مالك عندى ذنب غير أنّك شغلتنى عن علمى فقالت: هذا سهل؛ فبلغ الراضى، فقال لا ينبغى ان يكون العلم فى قلب أحد أحلى منه فى صدر هذا الرّجل[١].
ثمّ قال قال الزّبيديّ: و كان شحيحا؛ و ما أكل له أحد شيئا قطّ، و كان ذا يسار و حال واسعة، و لم يكن له عيال[٢] و وقف عليه رجل يوما، فقال أجمع أهل سبع فراسخ على شىء، فاعطنى درهما حتّى أفارق الإجماع، فقال له ما هذا الإجماع؟ قال على انّك بخيل فضحك و لم يعطه شيئا.
و املى كتبا كثيرة منها «غريب الحديث» إلى أن قال: بعد ذكره لما تقدّم و «ادب الكاتب» و كتاب «المقصور و الممدود» و كتاب «الواضح» فى النّحو، و كتاب «الموضح» فيه، و كتاب «الهجاء» و كتاب «اللّامات» و «شروح أشعار الأعشى و النّابغة و زهير» و غير ذلك[٣] انتهى كلام صاحب الطّبقات.
و من المناسب لنا هنا الإشارة إلى ذكر جماعة من أرباب الحافظة العجيبة الغريبة
[١] تاريخ بغداد ٣: ١٨٢.
[٢] طبقات الزبيدى ١٧٢.
[٣] بغية الوعاة ١: ٢١٢- ٢١٤.