روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨٩ - ٦٤٤ المتكلم العماد و شيخ المعتزلة ببغداد محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن ابان ولى عثمان بن عفان ابو على الجبائى
الشيطان، فالتّفاوت فى العمل إنّما جاء من جهة إختلافهم فى الإختيار مع أنّ هذه النّعمة كانت مساوية بالنّسبة إلى الأبرار و الفجّار، مثل مساواة عطيّة سائر جوارح الخلائق: و عدم اعتراض فيها لأحد من الفرائق على إنعام الخالق، فكما انّ إعطاء آلات المعصية لمعونة غيرها لا يوجب إستناد عمل المذنب بها إلى المعطى لها، بل العصيان بها كفران لنعمة المعطى، و مجازاة لإحسانه بالإسائة، فكذلك صرف العبد نعمة إقتداره على الخيرة لما يريد فى معصيته ربّه الحميد المجيد، فلو كان توهّم إعتراض هنا لكان فى أصل إعطائه نعمة الإختيار، و عدم الجائه إيّاه على إتّباع الخير و اجتناب عمل أهل النّار.
و ظاهر إنّ ذلك أيضا مناف للتّكليف، و لغو بالنسبة الى الأفعال البرّ اللّطيف، بل المختاريّة فى الإتيان بالمرادات، و التمكّن من القيام بمقتضى الإستعدادات، من أفاضل نعم اللّه الّتى لو كان يمنعها العقلاء من العباد، لما أتم النّعمة عليهم فى الايجاد و كانت الحجة لهم عليه فى موقف يوم التّناد، إلّا أن يرجع ذلك إلى تمنّى العبد عدم فوزه عن الرّأس بهذه النّعمة العميمة بعد فرض علم اللّه بانّها تصرّف فى معصيته العظيمة، فهو حينئذ بمنزلة تمنّى عدم قدومه من البدو و إلى عرضة الوجود، كما يفعله العباد اللّاجئون الخائفون من سطوات المعبود.
و كأنّ إلى هذا المقام يشير كلام مولانا أبى جعفر الباقر عليه السّلام حيث قال فيما نقله بعض أعاظم حملة الآثار: لو كان لى الإختيار لم اخترت إلّا ان يكون لى الإختيار؛ حيث إنّ هذا عين الاقرار، بأنّ الإختيار الان فى الاحسان و الإسائة بأيدينا، و إن كان أوّلا بتفضّل من اللّه سبحانه و تعالى أعطينا مضافا إلى انّ ذلك من الأمر المحسوس المسوس، و لا يقابله بالإنكار إلّا من هو عقله مغلوب مخلوس، أو من أهل الوسوسة و الزيغ و المغالطة فى النّفوس، و إلى ظهور انّ عقول البشر لها حدّ محدود، و قدر مقدور لا تتجاوز هنا فى مقام المكاشفة للأمور، مثل سائر المشاعر منه و الآلات حيث إنّ