روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨٧ - ٦٤٤ المتكلم العماد و شيخ المعتزلة ببغداد محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن ابان ولى عثمان بن عفان ابو على الجبائى
سأل أستاده أبا علىّ الجبّائى عن ثلاثة إخوة. أحدهم كان مؤمنا برّا تقيّا، و الثّاني كان كافرا فاسقا شقيّا، و الثّالث كان فى المهد صبيّا صغيرا، فماتوا فكيف حالهم؟
فقال و أمّا الزّاهد ففى الدّرجات، و أمّا الكافر ففى الدركات، و أمّا الصّغير فمن أهل السّلامة، فقال الأشعرىّ: إن أراد الصغير أن يذهب إلى الدّرجات هل يؤذن له؟ فقال الجبّائىّ: لا، لانّه يقال له: إنّ اخاك إنّما وصل إلى هذه الدّرجات بسبب طاعته الكثيرة و ليس لك تلك الطّاعات، فقال الاشعرىّ: فإن قال ذلك الصّغير: التّقصير ليس منّى، فانّك ما أبقيتنى و لا أقدرتنى على الطّاعة، فقال الجبّائى يقول البارى جلّ و علا: كنت أعلم أنّك لو بقيت لعصيت و صرت مستحقّا للعذاب الأليم، فراعيت مصلحتك، فقال الأشعرىّ: فلو قال الأخ الكافر: يا إله العالمين كما علمت حاله فلم راعيت مصلحته دونى؟ فانقطع الجبّائى.
و هذه المناظرة دالّة على إنّ اللّه تعالى خصّ- برحمته من يشاء، و خص آخر بعذابه و إنّ أفعاله غير معلّلة بشىء من الاعراض و كانت ولادة الجبّائى سنة خمس و ثلاثين و مأتين، و توفّى فى شعبان سنة ثلاث و ثلاثمأة انتهى[١].
و كلّ ذى نظر إلى حكم اللّه البالغة الّتى لا تحصى، فى جميع ما التئم من أجزاء عالمه الأدنى و الأقصى يعلم أنّه يلحظ فى كلّ ذرّة غير ظاهرة منها أغراضا كثيرة، فكيف بالظّاهرة منها، و الأشياء النّافعة الكبيرة، بل تعالى ذاته الأقدس أن يكون أقلّ و انقص من أحد من صنّاع بريته فى رعايته المصالح الكابرة الوافرة من الكامنة و الظّاهرة فى أحقر حقير من علمه و صنعته، مع انّ الممكن بصفة عجزه و عيائه مفطور، و فى ضعة وضعه و بنائه معذور، و لازم طبيعة النّقص بالنّسبة إلى جميع الامور، كما أنّ الواجب لازم هويّته كمال الحسن، و عدم القصور، فليت شعرى هل ما شعر الاشعرىّ المعتزل عن إدراك الحقائق بأنوار العقل المتين، إن كان يحسب نفسه من أرباب الدّين و يكسب نبسه من قرآن مبين، بقوله تعالى: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ
[١] وفيات الاعيان.