روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٧٢ - ٦٣٨ امام ائمة النحو و اللغة ابو عبد اللّه محمد بن زياد الكوفى الهاشمى بالولاء المشتهر بابن الاعرابى
و هذا الرّجل بعكس سميّه الآخر أبى جعفر محمّد بن أحمد بن ابى نصر التّرمذى الفقيه الشّافعىّ المتقدّم اليه الإشارة فى ذيل ترجمة صاحب مذهبه؛ فانّه توفّى عن خمس و تسعين من غير تغيّر فى شيبه أصلا؛ كما فى «وفيات الأعيان» و قال صاحب «طبقات النّحاة» عند دخوله فى ترجمة ابن الاعرابّى المذكور: كان أحول أعرج.
و كان يحضر مجلسه زهاء مأة انسان، كلّ يسأله أو يقرأ عليه و يجيب من غير كتاب.
ثمّ نقل عن الزبيدى اللّغوى بأسناده المتّصل عن احمد بن أبي عمران انّه قال كنت عند أبى ايّوب احمد بن محمّد بن محمّد بن شجاع فبعث غلامه إلى أبى عبد اللّه ابن الاعرابىّ يسأله المجيىء اليه فعاد اليه الغلام، فقال قد سألته عن ذلك فقال لى:
عندى قوم من الأعراب، فاذا قضيت أربى معهم أتيت، قال الغلام: و ما رأيت عنده أحد الّا انّى رأيت بين يديه كتبا ينظر فيها، فينظر فى هذا مرّة و فى هذا مرّة، ثمّ ما شعرنا حتّى جاء، فقال له أبو ايّوب قال لى الغلام: انّه ما راى عندك أحدا، و قد قلت له: أنا مع قوم من الأعراب الى آخر فقال:
لنا جلساء ما نملّ حديثهم |
ألبّاء مأمونون غيبا و مشهدا |
|
يفيدوننا من علمهم علم من مضى |
و عقلا و تاديبا و رايا مسدّدا |
|
فلا فتنة نخشى و لا سوء عشرة |
و لا نتقّى منهم لسانا و لا يدا |
|
فإن قلت أموات فما انت كاذب |
و إن قلت أحياء فلست مفنّدا |
|